تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وإن أراد به مدة رضاع الحولين نظر في الباقي منها فإن كان أكثر من أربعة أشهر كان | موليا ، وإن كان أقل لم يكن موليا ، ومن أصحابنا من جعل هذا من القسم الرابع الذي | يختلف باختلاف حاله لا باختلاف إرادته فقال إن كان الولد طفلا لا يجوز قطع رضاعه | قبل أربعة أشهر كان به موليا ، وإن كان مشدا يجوز قطع رضاعه قبل أربعة أشهر لم | يكن به موليا ، والأول أصح وهو قول ابن سريج والأكثر من أصحابنا ، لأن قطعها | لرضاعه ممكن وإن منع منه الشرع ، والإيلاء متعلق بإمكان الفعل لا بجوازه في الشرع ، | وعلى هذا الاختلاف لو علق بما يمكن فعله لكن يمنع الشرع منه كقوله : والله لا | أصبتك حتى تقتلي أخاك لم يكن موليا على معنى قول أبي العباس ؛ لأنها تقدر على | قتله في الحال ، وكان موليا على قول من خالفه ؛ لأن الشرع منعها من قتله ، ومن هذا | القسم أن يقول : والله لا أصبتك حتى تخرجي إلى الحج فإن أراد به زمان الخروج | المعهود كان به موليا إذا بقي إليه أكثر من أربعة أشهر ، وإن أراد به فعلها للخروج لم | يكن به موليا لأنه يمكنها الخروج قبل المدة .

والقسم السادس : ما يختلف باختلاف زمانه كقوله : والله لا أصبتك حتى يسقط | البلح أو يجمد الماء ، فإن كان هذا في الشتاء وزمان البرد لم يكن به موليا لإمكانه في | الحال ، وإن كان في الصيف وزمان الحر نظر فإن كان في آخره والباقي في الشتاء أقل | من أربعة أشهر لم يكن موليا ، وإن كان في أوله والباقي منه إلى الشتاء أكثر من أربعة | اشهر كان موليا ، ولو قال والله لا أصبتك حتى يجيء المطر فمن أصحابنا من جعله في | أول الصيف كالثلج يكون به موليا لتعزره في الأغلب ، ومن أصحابنا من قال لا يكون | به موليا ، وفرق بينه وبين الثلج ، بأن المطر قد يجيء في الصيف والثلج لا يكون في | الصيف ، فأما البلاد التي يعهد فيها المطر صيفا وشتاءا كبلاد طبرستان فلا يكون به | موليا لا يختلف أصحابنا فيه .

والقسم السابع : ما لا يكون موليا لتكافؤ أحواله ، كقوله والله لا أصبتك حتى يبرأ | هذا المريض أو حتى يمرض هذا الصحيح أو حتى تتعلمي الكتابة أو حتى يطلق فلان | زوجته أو حتى يعتق عبده ، فلا يكون بذلك موليا لإمكان حدوثه وتقدمه على مدة | التربص كإمكان تأخره عنه ، وهكذا لو قال لا أصبتك حتى تلبسي هذا الثوب أو تدخلي | هذه الدار أو حتى أخرجك من هذا البلد لم يكن موليا ، لإمكان فعل ذلك في الحال | ولا يلزمه إخراجها من البلد ليبر في يمينه إن وطء ، لأنه إذا لم يصر موليا لم يلزمه | وطؤها ولم يطالب بفيئة ولا طلاق .

والقسم الثامن : ما لا يكون به موليا لكونه قبل أربعة أشهر كقوله والله لا أصبتك | حتى تذبل هذه البقلة أو حتى يختمر هذا العجين أو حتى يحمض هذا العصير أو حتى | ينضج هذا القدر فلا يكون بذلك موليا لوجود هذا كله في أكثر من مدة الإيلاء . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ٣٧٠