تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الظاهر منه حمله على الشرط والجزاء ، لأن الكلام إذا أمكن أن يكون مستقلا بنفسه ، | لم يجعل مبتورا والواو قد تقوم مقام الفاء ، لأنها من الحروف التي ينوب بعضها مناب | بعض .

ولو قال : وإن دخلت الدار فأنت طالق ، احتمل معنيين :

أحدهما : أن يكون عطفا على كلام تقدم كأنه قال : إن كلمت زيدا فأنت طالق | وإن دخلت الدار فأنت طالق ، فيكون شرطا وجزءا فمتى دخلت الدار طلقت ، ولا | تطلق قبل دخولها .

والمعنى الثاني : أن يريد به إيقاع الطلاق في الحال ، فتطلق ويكون معناه أنت | طالق وإن دخلت الدار . ولو قال : أنت طالق إن كلمت زيدا وعمرا وبكرا مع خالد ، | فإن أراد بقوله وبكرا مع خالد استئناف كلام كان شرط الطلاق كلام زيد وعمرو ، دون | بكر وخالد ، فإذا كلمت زيدا وعمرا معا أو على انفراد طلقت ، وإن كلمت أحدهما | دون الآخر لم تطلق ، وإن أراد بقوله بكرا مع خالد الشرط ، صار شرط الطلاق مقيدا | بكلام زيد وعمرو ، وبكر مع خالد فإن كلمتهم إلا واحدا منهم لم تطلق ، لأن الشرط | لم يكمل ، وإن كلمتهم جميعا وأفردت كلام بكر عن خالد لم تطلق ، لأنه جعل شرط | الطلاق اجتماعهم في الكلام وإن جمعت بين بكر وخالد في الكلام وفرقت بين زيد | وعمرو في الكلام طلقت ، لأنه جعل الجمع بين بكر وخالد شرطا ، ولم يجعل الجمع | بين زيد وعمرو شرطا ، وإن قال ذلك : ولا إرادة له حمل ذكر وبكر وخالد على | الاستئناف دون الشرط ، لأن اختلافهما في حكم الإعراب يخالف بينهما في حكم | الشرط ، ولو قال : إن كلمت زيدا أو عمرا أو بكرا فأنت طالق ، فإن كلمت أحدهم | طلقت واحدة ، وإن كلمتهم جميعا قال ابن سريج : تطلق ثلاثا ، لأن كلام كل واحد | شرط يتعلق به الجزاء إذا انفرد فوجب أن يتعلق به الجزاء إذا اجتمع .

والذي اراه أنها لا تطلق إلا واحدة ، لأن الجزاء واحد علق بأحد ثلاثة شروط | فوجب أن لا يتعلق بهما إذا اجتمعت الأجزاء واحدة ، ولكن لو قال : إن كلمت زيدا | فأنت طالق وإن كلمت عمرا فأنت طالق وإن كلمت بكراص فأنت طالق فكلمتهم جميعا ، | طلقت ثلاثا ، لأنها ثلاثة شروط علق بكل شرط منها جزاء مفرد ، ولو قال وله | زوجتان : وإن دخلتما هاتين الدارين ، فأنتما طالقتان ، فإن دخلت كل واحدة منهما كل | واحدة من الدارين طلقتا ، وإن دخلت إحداهما إحدى الدارين ودخلت الأخرى الدار | الأخرى ففيه وجهان :

أحدهما : طلقتا ، لأن دخول الدارين موجود منهما فصار الشرط بدخولهما | موجودا . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ٢٩٠