تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| عن معاذ قال : قال لي رسول الله [

] ( يا معاذ ما خلق الله شيئا على وجه الأرض ، أحب | إلى الله من العتاق ولا أبغض إليه من الطلاق ) .

فإذا قال الرجل لمملوكه : أنت حر إن شاء الله ، فهو حر ولا استثناء له ، فإذا | قال لامرأته : أنت طالق إن شاء الله ، فكذا استثناؤه ولا طلاق عليه ، بدليلين على حمل | ما دللنا به على مالك ، وهذا الخبر غير صحيح ؛ لأن حميد بن مالك غير ثقة ، | ومكحول لم يلق معاذا . هكذا قال الدارقطني ، وحكى الداركي عن أبي إسحاق | المروزي ، لو ثبت هذا الحديث لم يكن تأويله بحال ، وأما ما ذكره من الفرق بينهما ، | فهو أن اختلافهما في الاستحباب والكراهية لا يدل على اختلافهما في الوقوع ؛ لأنه قد يقع الشيء ويلزم حكمه ، وإن كان مكروها وقد يقع ولا يلزم وإن كان مستحبا . |

| ( فصل : )

فإذا تقرر ما ذكرنا ، فمشيئة الله ترفع حكم كل قول اتصل بها من طلاق | وغيره ، سواء تقدمت المشيئة أو تأخرت أو توسطت ، فلو قال : أنت طالق إن شاء الله ، | أو أنت إن شاء الله طالق ، أو إن شاء الله أنت طالق ، فلا طلاق وهكذا لو قال : أنت | طالق بمشيئة الله أو إذا شاء الله أو متى شاء الله فلا طلاق ، ولو قال : أنت طالق إن لم | يشأ الله لم تطلق ، لأنه قد يجوز أن لا يشأ فتطلق ، وقد يشاء فلا تطلق وليس يعلم هل | شاء أو لم يشأ ، فلم يقع الطلاق ؛ لأن صفة وقوعه وهو عدم المشيئة لم تعلم كما لا | يقع إذا قال : إن شاء الله ، لأن صفة وقوعه وهو المشيئة لم تعلم ، وهكذا إذا قال : أنت | طالق ما لم يشأ الله لم تطلق ، فأما إذا قال : أنت طالق إلا أن يشاء الله ، ففي وقوعه | وجهان :

أحدهما : حكاه أبو حامد الإسفراييني أنها لا تطلق ؛ لأنه مقيد بمشيئة لا تعلم .

الوجه الثاني : وهو المذهب أنها تطلق ؛ لأنه أوقع الطلاق ، وجعل رفعه مقيدا | بمشيئة الله وهي لا تعلم ، فسقط حكم رفعه وثبت حكم وقوعه ، وخالف قوله : أنت | طالق إن شاء الله ، لأنه جعل حكم وقوعه مقيدا بمشيئة الله وهي لا تعلم ، فلذلك لم | يقع . |

| ( فصل : )

وإذا قال : أنت طالق إن شاء زيد ، فكان وقوعه موقوفا على مشيئته ، فإن | شاء طلقت وإن لم يشأ لم تطلق ، وإن مات زيدا قبل أن تعلم مشيئته لم تطلق ، وهكذا | لو كان زيد ميتا قبل طلاقه لم تطلق ، فلو قال : أنت طالق إلا أن يشاء زيد ، فإن شاء | زيد لم تطلق ، وإن لم يشأ طلقت ، فإن مات زيد قبل أن تعلم مشيئته ، كان على |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ٢٦٠