تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| إذا لم يجز عليه تحريم الطلاق أن يقول ولا عليه قضاء الصلاة كما لا يكون على | المغلوب على عقله قضاء صلاة ) .

قال الماوردي : وهذه المسائل تشتمل على فصلين :

أحدهما : طلاق المغلوب على عقله .

والثاني : طلاق السكران ، فأما المغلوب على عقله بجنون أو عته أو إغماء أو | غش أو نوم ، فإذا تلفظ بالطلاق في حاله هذه التي غلب فيها على عقله فلا طلاق عليه ، | لقول النبي [ $ ] : ( رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق | وعن النائم حتى ينتبه ) .

ولأنهم بزوال العقل أسوأ حالا من المكره العاقل ، فكان ما دل على ارتفاع طلاق | المكره فهو على ارتفاع طلاق هؤلاء أدل . فلو أفاق المغلوب على عقله بما ذكرنا بعد | أن تلفظ بالطلاق لم يلزمه بعد الإفاقة طلاق ، فلو اختلفا قالت الزوجة : قد كنت وقت | طلاقي عاقلا ، وإنما تجاننت أو تغاشيت أو تناومت وقال الزوج : بل كنت مغلوب | العقل بالجنون والإغماء والنوم فالقول قول الزوج مع يمينه ، ولا طلاق عليه ، لأمرين .

أحدهما : اعتبارا بالظاهر من حاله .

والثاني : أنه أعرف بنفسه من غيره . ولو اختلفا فقال زوج : طلقتك في حال | الجنون . وقالت الزوجة : بل طلقتني بعد الإفاقة ، ففيه وجهان :

أحدهما : أن القول قول الزوج مع يمينه ، ولا طلاق عليه ، لأن الأصل بقاء | النكاح ، وأن لا طلاق عليه .

والثاني : أن القول قولها مع يمينها ، والطلاق له لازم ، لأن الأصل الأفاقة ، | والتزام أحكام الطلاق إلا على صفة مخصوصة ، ولكن لو ادعى انه طلقها وهو مجنون ، | وأنكرت أن يكون قد جن قط ، فالقول قولها مع يمينها ، والطلاق له لازم ، لأنه على | أصل الصحة حتى يعلم غيرها . |

| ( فصل : )

وأما السكران فعلى ضربين :

أحدهما : أن يسكر بشرب مطرب ( فعلى ضربين ) .

والثاني : أن يسكر بشرب دواء غير مطرب ، فإذا سكر بشرب مسكر مطرب فعلى | ضربين :

أحدهما : أن لا ينسب فيه إلى معصية ، إما لأنه شربه وهو لا يعلم انه مسكر ، | وإما بأن أكره عليه وأوجر الشراب في حلقه ، فهذا في حكم المغلوب على عقله ، ولا | طلاق عليه لارتفاع المأثم عنه . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ٢٣٥