والضرب الثاني : أن يقصد الحالف يمينه منع زيد من القدوم ؛ لأنه ممن يقبل | قوله أو يتمثل أمره فهذه يمين محضة ، وفي وقوع الطلاق بها بقدوم زيد من غير قصد | ولا علم قولان ، من حنث الناس في قول البغداديين .
وقال البصريون من أصحابنا : يحنث قولا واحدا ، لأن القصد إنما يراعى في فعل | الحالف لا في فعل المحلوف عليه ؛ لأن الحالف لا بد أن يكون ذا قصد ، فجاز أن | ويراعى القصد في أفعاله ، وقد يجوز أن يكون المحلوف عليه ، غير ذي قصد ، فلم يراع | القصد في أفعاله والله أعلم . |
| ( مسألة : )
قال الشافعي : ( ولو قال إذا رأيته فرأته في تلك الحال حنث ) .
قال الماوردي : وهذا صحيح ؛ لأنه قال : إذا رأيت زيدا فأنت طالق ، فقد علق | طلاقها برؤيتها لزيد ، فإذا رأته ميتا أو رأته مجنونا أو مكرها محمولا ، وقع الطلاق | لوجود الرؤية منها ، فحصلت صفة الحنث ، ووقع بها الطلاق فلو كان زيد في مقابلة | مرآة ، فاطلقت في المرآة صورة زيد فيها ، أو أطلعت في الماء ، وزيد في مقابلة الماء ، | فرأت صورته فيه ، لم تطلق ؛ لأنها لم تره ، وإنما رأت مثاله ، وصار كرؤيتها لزيد في | المنام فإنه لا يقع بها طلاق .
فإن رأت زيدا من وراء زجاج شفاف ، لا يمنع من مشاهدة ما وراءه فإن كان | حائلا وقع الطلاق بخلاف رؤيته في المرأة ، لأنها رأت ها هنا جسم زيد ، ورأت في | المرآة مثال زيد ولا يكون الزجاج الحائل مع وجود الرؤية من ورائه ، مانعا له منها . |
| ( مسألة : )
قال الشافعي : ( ولو حلف لا تأخذ مالك علي فأجبره السلطان فأخذ منه | المال حنث ولو قال لا أعطيك لم يحنث ) .
قال الماوردي : ولهذه المسألة مقدمة ، وهي فمن حلف على نفي فعل ، فوجد | الفعل بغير قصد ولا اختيار ، إما على وجه الإكراه وإما على وجه النسيان .
فاليمين على ضربين :
أحدهما : أن تكون معقودة على نفي فعل الحالف .
والثاني : أن تكون معقودة على نفي فعل غير الحالف ، فإن كانت على نفي فعل ، | الحالف فصورتها في الطلاق ، إن دخلت الدار فأنت طالق ، فهل يكون قصد الدخول | معتبرا في حنثه أم لا ؟ على قولين : وإن كانت على نفي فعل غيره فهو أن يقول إن دخل | زيد الدار فأنت طالق ، اختلف أصحابنا فيه فذهب البغداديون منهم إلى أن قصد زيد | للدخول هل يكون معتبرا في الحنث أم لا ؟ على قولين كما يكون في فعل الحالف على | قولين . |