تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما إذا حرمهن غير مريد لتحريم وطئهن ، ففي وجوب الكفارة قولان : على ما | مضى :

أحدهما : لا كفارة فيه ، ويكون لفظ التحريم كناية في وجوب الكفارة ، لا يتعلق | به مع فقد الإرادة حكم .

والقول الثاني : أنه صريح في وجوب الكفارة مع فقد الإرادة ، فيجب عليه به | الكفارة . واختلف أصحابنا فيما يلزمه منها ، فمذهب جمهورهم إلى أنها على قولين | كما لو أراد به تحريم وطئهن :

أحدهما : كفارة واحدة .

والثاني : بأعدادهن .

وقال أبو علي بن أبي هريرة : لا تجب عليه كفارة واحدة ، قولا واحدا ، وفرق | بينهما بأنه في إرادة التحريم ، يحرم لكل واحدة منهن ، فجاز اعتبار الكفارة بأعدادهن ، | ومع فقد الإرادة ، فالحكم في الكفارة متعلق باللفظ دونهن ، فلم يكن لاعتبار عددهن | وجه ، فلزمه كفارة واحدة ، والله أعلم . |

| ( مسألة : )

قال المزني : ( وقال في الإملاء وإن نوى إصابة قلنا أصب وكفر ) .

قال الماوردي : إنما أراد الشافعي بهذا ، وأن جوز تقديم الكفارة في تحريم | الوطئ .

الفرق بينه ونين الظهار لأنه في الظهار تجب عليه تقديم الكفارة على الوطء ، | ويعصي الله تعالى إن أخرها ، لقول الله تعالى : ^ ( فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ) ^ [ المجادلة : 3 ] ويجوز له في تحريم الوطء أن يقدم الإصابة ويؤخر الكفارة ، وإن تقدم | وجوبها على الإصابة ، وجاز تعجيلها لأنها غير مقيدة بشرط . |

| ( فصل : )

فلو قال لنسائه : أنتن على حرام يريد تحريم وطئهن ، إن أصابهن فلا | كفارة عليه في الحال حتى يصيبهن ، لأنه جعل التحريم مشروطا في نيته بإصابتهن ، فإذا | أصابهن وجبت الكفارة عليه حينئذ ويقبل ذلك منه في الظاهر والباطن ، بخلاف ما | ينويه من شروط الطلاق ، الذي يقبل منه في الباطن دون الظاهر ، لأن هذا مما يختص | بوجوب الكفارة التي هي من حقوق الله تعالى التي يدين فيها ، فاستوى فيها حكم | الظاهر والباطن ، وليس كالكلام الذي يتعلق به حق لآدمي ، فجاز أن يختلف فيه حكم | الظاهر والباطن ، والله أعلم بالصواب . |

| ( مسألة : )

قال الشافعي : ( ولو قال كالميتة والدم فهو كالحرام ) . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ١٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ١٨٦