تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الطلاق لا يصح أن يقع عن زوج ميت ، أو مجنون ، ولو لم يعلم الوكيل برجوع الزوج | حتى طلق ، كان في وقوع طلاقه قولان من اختلاف قوليه في الموكل في القصاص ، إذا | اقتص قبل العلم بالعفو . |

| ( مسألة : )

قال الشافعي : ( ولو جعل لها أن تطلق نفسها ثلاثا فطلقت واحدة فإن لها | ذلك ) .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا قال لها : طلقي نفسك ثلاثا ، فطلقت نفسها | واحدة ، طلقت واحدة ، وقال مالك إذا قال طلقي نفسك ثلاثا ، فطلقت واحدة لا يقع | شيء وإذا قال : طلقي واحدة فطلقت ثلاثا ، وقعت الثلاث ، وعنه لا تطلق استدلالا بأن | قبولها بعض ما ملكها موجب لفساد القبول ، وبطلان التمليك كما لو باعها عبدين | بمائة فقبلت أحدهما لم يصح .

ودليلنا هو : أن من ملك إيقاع الطلاق الثلاث ملك إيقاع الطلقة الواحدة | كالزوج . | وأما استدلاله بتبعيض القبول في البيع ، فإنما لم يصح ، لأن البذل إنما كان في | مقابلة ثمن لم يحصل له بالتبعيض ، فلذلك لم يصح قبول البعض ، ولولا الثمن لصح ، | ألا ترى لو وهب لها عبدين ، فقبلت إحداهما صح ، فكذلك الطلاق . |

| ( فصل : )

فإذا جعل إليها أن تطلق نفسها واحدة ، فطلقت نفسها ثلاثا ، طلقت | واحدة ، وقال أبو حنيفة : لا تطلق لأن ما عدلت إليه غير مأذون فيه ، فلم يجز .

ودليلنا هو : أنه إذا اجتمع في طلاقها مأذون فيه وغير مأذون فيه ، لم يمنع غير | المأذون فيه من وقوع المأذون فيه ، كما لو جعل إليها طلاق نفسها ، فطلقت نفسها | وضرائرها ، وادعى فيه أن الواحدة لا تتميز عن الثلاث ، غير صحيح لأن المأذون فيه | متميز عن غير المأذون فيه وربما حكي هذا القول عن أبي حنيفة والأول عن مالك . |

| ( مسألة : )

قال الشافعي : ( وقال فيه وسواء قالت طلقتك أو طلقت نفسي إذا أرادت | طلاقا ) .

قال الماوردي : وهذا كما قال إذا جعل إليها طلاق نفسها ، فإن قالت قد طلقت | نفسي ، طلقت وكان هذا صريحا لا يفتقر إلى نيتها .

وإن قالت : قد طلقتك كانت كناية يقع به الطلاق إذا نوته ، وقال أبو حنيفة : لا | يقع به الطلاق وإن نوته ، وقد مضى الكلام في هذه المسألة . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ١٨٠