تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| إلا أميا لا يكتب ، وإن تكلم ، كما لا يبعث رسولا أخرس ، لا يتكلم وإن كتب ، وفي | فحوى هذا دليل على خروج الكتابة من صريح الكلام ، ولأنها لو قامت مقام صريح | الكلام لأجزأ من كتب القرآن في الصلاة عن أن يتكلم به في الصلاة ، ولاقتضى من | المرتد إذا كتب الشهادتين عن أن يتكلم بالشهادتين ، وفي امتناعنا من ذلك خروج | الكتابة من حكم الكلام ، ولأنه لو كانت الكتابة صريحا كالكلام لصح بها عقد النكاح ، | كما يقع بها فيه الطلاق ، وفي إجماعنا على أن عقد النكاح بها لا يصح دليل على | خروجهما من صريح الكلام في الطلاق ، فإذا تقرر أن ليست الكتابة صريحا في | الطلاق ، فقد اختلف قول الشافعي ، هل يكون كناية فيه أم لا ؟ على قولين :

أحدهما : وأشار إليه في كتاب الرجعة .

وقال به أبو إسحاق المروزي من أصحابنا : أنها لا تكون كناية ، ولا يقع بها | طلاق وإن نواه ، لأنها فعل فأشبهت سائر الأفعال ، ولأن كتابة اليد ترجمان اللسان | ومعبر عنه كما أن كناية الكلام ترجمان القلب ومعبر عنه فلما لم تقم الكتابة مقام | الصريح إلا بنية القلب لم تقم الكناية مع الكلام إلا بنطق اللسان .

والقول الثاني : وهو الصحيح نص عليه هاهنا وفي الإملاء ، وقال أبو حنيفة | ومالك : إن الكتابة كناية في وقوع الطلاق بها مع النية ، ولا يقع بها الطلاق إن | تجردت عن النية ، لأنها نقص عن الكلام لاحتمالها وتخالف الأفعال لإفهام المخاطب | بها ، ولأن العرف في استعمالها أنها بدل من الكلام ، تقتضي أن يتعلق عليها بعض | أحكام الكلام ، فصارت كالمحتمل فيه من اعتبار النية فيه : |

| ( فصل : )

فإذا قلنا بالأول أن الكتابة ليست صريحا ولا كناية ، فلا يقع بها الطلاق وإن نواه | من حاضر ولا غائب ، وكذلك العتق ، فإن قلنا بالثاني في أن الكتابة كناية يقع بها الطلاق إذا | اقترنت بالنية ، ولا يقع بها الطلاق إذا تجردت عن النية ، فكذلك العتق ، ويصح بها الطلاق | والعتاق من الغائب ، وهل يصح من الحاضر أم لا ؟ فيه وجهان :

أحدهما : يصح من الحاضر كما يصح من الغائب ، لأن كنايات الطلاق والعتاق | من الحاضر والغائب سواء ، فكذلك الكتابة .

والوجه الثاني : أنه لا يصح بها الطلاق والعتاق ، من الحاضر والغائب لأمرين :

أحدهما : أنها من الغائب ضرورة كإشارة الأخرس ، ومن الحاضر غير ضرورة | كإشارة الناطق .

والثاني : أنها مستعملة في عرف الغائب ، وغير مستعملة في عرف الحاضر ، فأما |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ١٦٨