والقسم الثاني : أن يقصد اللفظ ولا ينوي الفرقة ، فيقع به الطلاق ، لأن الصريح | لا يفتقر إلى نية وهو قول جمهور الفقهاء ، وقال داود : لا يقع به الطلاق إلا مع النية | استدلالا بقول النبي [
| ] : ( وإنما لكل امرئ ما نوى ) وهذا خطأ . لقول | النبي [
] : ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد . النكاح والطلاق والعتاق ) .
ولأن الفرقة تقع بالفسخ تارة وبالطلاق أخرى . فلما لم يفتقر الفسخ إلى النية ، | لم يفتقر الطلاق إليها ، ولأنه لما لم يفتقر صريح العتق إلى النية ، لم يفتقر صريح | الطلاق إلى النية ولأنه قد افترق في الطلاق حكم الصريح والكناية ، فلو افتقر الصريح | إلى النية ، لصار جميعه كناية ، وإذا كان كذلك فقد وقع الطلاق مع عدم النية ظاهرا | وباطنا .
والقسم الثالث : أن يبعد اللفظ ويريد به طلاقا من وثاق ، أو فراقا إلى سفر ، أو | تسريحا إلى أهل ، فيلزمه الطلاق في ظاهر الحكم ، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى في | الباطن . وقال أبو حنيفة : يلزمه الطلاق في الظاهر والباطن ، ولا يدين كما لا يدين إذا | تلفظ بالطلاق ، ويريد به غير الطلاق .
ودليلنا : قول النبي [
| ] ( لا تحاسبوا العبد حساب الرب ) أي لا تحاسبوه إلا | على الظاهر دون الباطن ، وإن كان الله تعالى يحاسب على الظاهر والباطن . وقال | النبي [
] : ( إنما أحكم بالظاهر ويتولى الله السرائر ) ، ولأن اللفظ يحتمل ما نوى ، | لأنه لو صرح به لكان محمولا عليه فاقتضى إذا نواه أن يكون مدينا فيه ، لأنه أحد | احتماليه وليس كذلك إذا أوقع الطلاق مريدا به غير الطلاق ، لأنه يسلب اللفظ حكمه | الذي لا يحتمل غيره .
والقسم الرابع : أن لا يقصد اللفظ ولا يريد به الفرقة وإنما يسبق لسانه غلطا أو | دهشا أو كان أعجميا [ لا يعرف لفظ الطلاق ولا حكمه ] فالطلاق لازم له في ظاهر الحكم وهو | مدين فيما بينه وبين الله تعالى ، فلا يلزمه في الباطن . |
| ( فصل : )
وأما زوجة المدين في طلاقه ، إذا ألزم الطلاق في الظاهر دون الباطن ، | فلا يخلو حالها من ثلاثة أقسام : إما أن تعلم صدقه فيما دين فيه فيسعها فيما بينها وبين | الله تعالى أن تقيم معه وتمكنه من نفسها ، ولا يكره لها ، ويجب على الزوج نفقتها ، | ويحرم عليها النشوز عنه ، فإن نشزت لم يجبرها الحاكم ، وإن أثمت لوقوع طلاقه في |