قال الماوردي : ومقدمة هذه المسألة أن الخلع ما استحق فيه العوض ، وسقطت فيه | الرجعة وأن الخلع يتم بالعوض الصحيح والفاسد والمعلوم والمجهول لكن إن كان | العوض صحيحا كان المسمى في العقد هو المستحق وإن كان فاسدا فالمستحق فيه مهر | المثل فامتنع بما ذكرنا أن يجتمع في الفرقة بالخلع استحقاق العوض وثبوت الرجعة ، فإن | استحق العوض سقطت الرجعة وإن استحقت الرجعة سقط العوض .
فإذا ثبت هذا فصورة هذه المسألة في رجل خالع امرأته على طلقة بدينار على أن له | الرجعة فشرط لنفسه الدينار والرجعة واجتماعهما متنافيات وإذا كان هكذا فلا بد من اثبات | أحدهما وإسقاط الأخرى فالذي نص عليه الشافعي ثبوت الرجعة وسقوط الدينار فيقع | الطلاق رجعيا ولا شيء له .
وقال المزني يقع الطلاق بائنا لا رجعة فيه ، ويكون للزوج مهر المثل ، فاختار ذلك | مذهبا لنفسه ، وذكر انه قياس قول الشافعي . ونقل الربيع هذه المسألة ونقل جوابها ، كما | نقله المزني أن الطلاق يقع رجعيا ولا شيء للزوج ، ثم قال : وفيه قول آخر أن الطلاق يقع | بائنا ويكون للزوج مهر المثل فحكى قولا ثانيا كالذي اختاره المزني .
فاختلف أصحابنا في تخريجه قولا للشافعي فقال بعضهم : هو قول ثان للشافعي | لأن الربيع ثقة فيما يرويه ، وقال الأكثرون : ليس بقول للشافعي وإنما خرجه الربيع | احتمالا ، ولم يحكيه نقلا ، فليس للشافعي إلا القول الذي نقله المزني عنه ، ووافقه الربيع | عليه أن الطلاق يقع رجعيا ولا شيء للزوج ، والدينار مردود على الزوجة .
فأما المزني فإنه استدل لصحة ما ذهب إليه من وقوع الطلاق بائنا واستحقاق مهر | المثل بأربعة أشياء :
أحدها : أن الخلع في مقابلة النكاح ، لأن النكاح عقد والخلع حل ثم ثبت أن | الشرط الفاسد في النكاح يوجب ثبوت النكاح وسقوط الشرط ووجوب مهر المثل ، وجب | أن يكون الشرط الفاسد في الخلع موجبا لثبوت الخلع وسقوط الشرط واستحقاق مهر | المثل .
والثاني : أن ما أثبت الرجعة من الطلاق لو شرط سقوطها فيه لم يسقط ، وجب أن | يكون ما انتفت عنه الرجعة من الطلاق إذا شرط ثبوتها فيها لم تثبت .
والثالث : أن الشافعي قد قال نصا في الإملاء ، لو خالعها على طلقة بمائة على أنها | متى شاءت أخذت المائة وراجعها وقع الطلاق بائنا لا رجعة فيه ، وكان له مهر المثل | كذلك في مسألتنا لاتفاقهما في الشرط . |