تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوجه الثاني : أن الشرط صحيح وتعليق الطلاق به جائز ، ومعنى قوله : إذا | حضتما حيضة أي إذا حاضت كل واحدة منكما حيضة فأنتما طالقتان ، والكلام إذا كان | مفهوم المعنى وأمكن حمله على الصحة . وإن كان وجه المجاز لم يجز حمله على | الإلغاء والفساد ، فإذا حاضت كل واحدة حيضة كاملة طلقت طلاق السنة لوقوعه في | أول الطهر وإن حاضت إحداهما دون الأخرى لم تطلق واحدة منهما . وأصل هذه | المسألة : اختلاف المتقدمين من أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة فيمن قال لامرأتيه إذا | ولدتما ولدا فأنتما طالقتان ، فذهب الربيع بن سليمان من أصحابنا . وأبو يوسف من | أصحاب أبي حنيفة إلى أنهما لا يلحقهما بالولادة طلاق ؛ لأنه إن ولدت إحداهما لم | يكن ذلك منهما وإن ولدتا معا لم يكن ذلك ولدا ، فلذلك لم تطلق واحدة منهما | بولادتها ولا بولادتهما . وذهب أبو إبراهيم المزني ومحمد بن الحسن إلى أن تعليق | الطلاق بهما صحيح والمراد به ولادة كل واحدة منهما ، فإذا ولدت إحداهما لم تطلق | واحدة منهما ، وإن ولدتا معا طلقتا . |

| ( مسألة : )

قال الشافعي : ( ولو قال لامرأته أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن | للبدعة وقعت اثنتان في أي الحالين كانت والأخرى إذا صارت في الحال الأخرى قلت | أنا أشبه بمذهبه عندي أن قوله بعضهن يحتمل واحدة فلا يقع غيرها أو اثنتين فلا يقع | غيرهما أو من كل واحدة فيقع بذلك ثلاث فلما كان الشك كان القول قوله مع يمينه ما | أراد ببعضهن في الحال الأولى إلا واحدة وبعضهن الباقي في الحال الثانية فالأقل يقين | وما زاد شك وهو لا يستعمل الحكم بالشك في الطلاق ) .

قال الماوردي : وصورتها في رجل قال لامرأته ؛ أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة | وبعضهن للبدعة ، فالبعض اسم مبهم يجوز أن يطلق على أقل الثلاث وعلى أكثرها ، | وعلى العدد الصحيح منها والمكسور . فإذا جعل بعض الثلاث للسنة وبعضها للبدعة لم | يخل حاله من ثلاثة أقسام : | أحدها : أن يقدر بلفظه .

والثالث : أن يقدر بنيته ، فإن أطلق ولم يقدر بلفظه ولا بنيته اقتضى إطلاق | التسوية بين البعض وإن لا يفضل أحدهما على الآخر ، كما لو أقر بدار لرجلين كانت | بينهما من غير تفضيل ، لأنه ليس تفضيل أحدهما بالزيادة بأولى من تفضيل الآخر . | فلذلك وجب التسوية بينهما . وأن يكون كل واحد من البعضين طلقة ونصفا ، فيجعل | البعض الواقع في الحال طلقة ونصفا . والطلاق لا يتبعض بل يكمل فوجب أن يقع في | الحال طلقتان ، فإن كانت الحال الأولى حال السنة ، كانت الطلقتان للسنة ، ووقعت |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٠ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٠ · ص ١٣٩