|
| ( مسألة : )
قال الشافعي : ( فإن كانت هي المريضة فخالعته بأكثر من مهر مثلها ثم | ماتت من مرضها جاز له مهر مثلها وكان الفضل وصية يحاص أهل الوصايا بها في | ثلثها ) .
قال الماوردي : وهذا صحيح إذا خالعت المريضة زوجها صح خلعها فإن خالعت | بمهر المثل فما دون كان من رأس مالها ، وأصل تركتها وإن خالعته بأكثر من مهر المثل | كان الزيادة على مهر المثل محاباة تعتبر من الثلث كالوصايا ، وقال أبو حنيفة جميع ما | تخالع به المريضة معتبر في الثلث كالوصايا قليلا كان أو كثيرا استدلالا بأن خروج | البضع من ملك الزوج لا قيمة له بدليل انه لو طلق في مرضه لم يعتبر من ثلثه ، فإذا | بذلت له الزوجة مالا في مرضها على ما لا قيمة له في خروجه من ملكه وجب أن يكون | معتبرا من ثلثها كالهبة ، ولأن أجنبيا لو خالع عنها من ماله كان جميع ما بذله من ثلثه ، | ولو كان في مقابلة مال لكان من أصل ماله كذلك إذا كانت هي الباذلة ولأن في الخلع | ضررا يدخل عليها من وجهين :
أحدهما : ما بذلته من مالها .
والثاني : ما أسقطته من نفقتها فكان أضر من العطايا وأحق أن يعتبر من الثلث .
ودليلنا هو أنه مال بذله أحد الزوجين في مقابلة البضع ، فوجب أن يكون مهر | المثل فيه معتبرا من أصل المال كالنكاح ، ولأنه عقد معاوضة يصح مؤجلا ومعجلا | فوجب أن يكون عوض المثل من أصل المال كالبيع .
وقولنا يصح معجلا ومؤجلا احترازا من الكتابة ، ولأن خلع الزوج توفيرا على | الورثة في سقوط ميراثه ، وهو في الأغلب أكثر مما بذلت فكان ما أفادهم سقوط ميراثه | أولى أن يكون من رأس المال .
فأما الجواب عن استدلاله بأن البضع لا قيمة له في ملك الزوج فمن وجهين :
أحدهما : أن ما لا قيمة له لا تجوز المعاوضة فيه كالحشرات ، ولما جازت | المعاوضة على البضع في ملك الزوج بالخلع دل على أن له قيمة كسائر الأموال .
والجواب الثاني : أنه لو كان له زوجة صغيرة أرضعتها زوجة له كبيرة حتى | حرمت عليه لزمها مهر المثل عندنا سواء قصدت التحريم أو لم تقصد ، فعند أبي حنيفة | إن قصدت التحريم ، ولو لم يكن البضع مالا للزوج لما لزمها له غرم قيمته .
وأما استدلاله بالأجنبي فالمعنى فيه انه لم يملك البضع الذي في مقابلة ما بذله |