| الله ورسوله فهجرته إلى ما هاجر إليه ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إمرأة ينكحها | فهجرته إلى ما هاجر إليه . والدلالة فيه من وجهين :
أحدهما : قوله إنما الأعمال بالنيات ولم يرد بذلك إثبات وجودها ، لأنها قد توجد بغير | نية ، وإنما المراد بها إثبات حكمها .
والثاني : قوله وإنما لكل امرئ ما نوى فكان دليل خطابه أن ليس له ما لم ينوه على | أن قولهم إنما هي موضوعة في اللغة لإثبات ما اتصل بها ونفى ما انفصل عنها .
وروي عن النبي [ $ ] أنه قال : ' لا يقبل الله قولا إلا بعمل ، ولا قوة ولا عملا إلا بنية .
وروي عنه [ $ ] أنه قال : ' إن الله تعالى لا ينظر إلى أعمالكم ولكن ينظر إلى نياتكم ' .
ثم الدليل من طريق المعنى أنها طهارة من حدث فوجب أن تفتقر إلى النية كالتيمم ، | فإن قيل : قياس الوضوء على التيمم غير جائز ، لأن الوضوء أصل والتيمم فرع ولا يجوز أن | يؤخذ حكم الأصل من الفرع .
قيل : التيمم بدل من الوضوء وليس بفرع له ، لأن فرع الأصل ما كان حكمه مأخوذا | من ذلك الأصل .
وليس حكم التيمم مأخوذا من الوضوء ، وليس يمتنع أن يكون حكم المبدل مأخوذا من | بدله إذا كان البدل مجتمعا على حكمه ، ولأنها عبادة ترجع في حال العذر إلى شرطها . | فوجب أن تكون النية شطرها كالصلاة فإن منعوا أن يكون الوضوء عبادة كان نزاعا مطرحا ، | لأن العبادة ما ورد التعبد به قربة لله ، وهذه صفة الوضوء على أنه قد روي عن النبي [ $ ] أنه | قال : ' الوضوء شطر الإيمان ' ومن كانت هذه حالته فن المحال ألا تكون عبادة ، ولأن كل | عمل كانت النية شرطا في بدله كانت النية شرطا في مبدله كالكفارت ، ولأن كل ما افتقر نقله | إلى النية افتقر فرضه إلى النية كالصلاة والصوم . |