تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

باب نية الوضوء $

قال الشافعي رضي الله عنه : ولا يجزئ طهارة من غسل ولا وضوء إلا بنية واحتج | على من أجاز الوضوء بغير نية بقوله : إنما الأعمال بالنيات ، ولا يجوز التيمم إلا بنية وهما | طهارتان فكيف يفترقان .

قال الماوردي : وهذا كما قال : الطهارة ضربان من نجس وحدث .

فأما طهارة النجس فلا تفتقر إلى نية إجماعا لأمرين :

أحدهما : أن إزالة النجاسة إنما هو تعبد مفارقة وترك ، والتروك لا تفتقر إلى نية كسائر | ما أمر باجتنابه في عباداته .

والثاني : أنه لما طهر ما أصبته النجاسة من الأرض والثوب بمرور السيل عليه وإصابة | الماء له علم أن القصد فيه غير معتبر ، وأن النية في إزالته غير واجبة .

فأما طهارة الحدث فلا تصح إلا بنية سواء كانت بمائع كالوضوء والغسل ، أو بجامد | كالتراب وبه قال مالك ، وأحمد ، وإسحاق ، وجمهور أهل الحجاز . وقال الأوزاعي ، | والحسن بن صالح الكوفي تصح بغير نية سواء كانت بمائع أو جامد .

وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري : الطهارة بالماء لا تفتقر إلى نية والتيمم بالتراب | يفتقر إلى نية استدلالا بقوله تعالى : ^ ( ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا | وجوهكم ) ^ [ المائدة : 6 ] . فأمر بغسل هذه الأعضاء ولم يذكر النية .

وفي إيجابها ما يخرج الغسل المذكور في الآية أن يتعلق به جواز الصلاة وذلك | نسخ لأنه إبطال حكمه ، وفي إجماع الأمة على أن آية الطهارة غير منسوخة ما يوجب منع |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٨٧