تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الشرب فيه أصون استعمالا من الاغتسال منه فلما كان الشرب محرما ، وكان ما سواه أولى | بالتحريم ، ولأن تحريم الشرب فيه لأحد معنيين إما لما فيه من الخيلاء والكبر المفضي إلى | البغضاء والمقت ، ولما فيه من إنكسار قلوب الفقراء المفضي إلى التحاسد التقاطع ، ووجود | كل واحد من المعنيين فيما سوى الشرب من الاستعمال أكثر من وجوده في الشرب وكان | بالتحريم أحق .

وأما نصه على الشرب ينبه به على غيره من الاستعمال كما نص على الفضة ينبه به | على الذهب .

وأما قوله : ' إنما يجرجر في جوفه نار جهنم ' فالجرجرة : التصويت . قال الشاعر : |

% وهو إذا جرجر بعد الهب % % جرجر في حنجره كالحب %

وقوله : نار جهنم . فالجرجرة يعني : سيصير يوم القيامة نارا فعبر عن الحال بالمآل كما | قال تعالى : ^ ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ) ^ | [ النساء : 10 ] . يعني : يصير يوم القيامة نارا .

فإذا ثبت تحريم استعمالها فأكل فيها وتوضأ منها كان الطعام حلالا والوضوء جائزا | وإنما يكون بالاستعمال عاصيا ، وإنما كان كذلك لأن النهي عنه لمعنى في الإناء لا لمعنى | في الماء والطعام بخلاف الماء النجس الذي يختص النهي عنه لمعنى فيه لا في غيره ، | والأصول مقررة على الفرق بين ورود النهي عن الشيء لمعنى فيه فتقتضي فساد المنهى عنه | وبين وروده لمعنى في غيره فلا تقتضي فساد المناهي عنه كالنهي عن الصلاة في بقعة نجسة | لما اختص لمعنى في البقعة بطلت ، وفي الدار المغصوبة لما اختص لمعنى في المالك لم | يبطل والأولى : لمن أراد أن يتوقى المعصية بأكل ما في أواني الذهب والفضة أن يخرج | الطعام والشراب منها ثم يأكله إن شاء ولا يعصي به كما حكى أن فرقد السبخي ، والحسن | البصري حضرا وليمة بالبصرة مقدم إليهما طعام في إناء من فضة فقبض يده عن الأكل منه | فأخذ الحسن الإناء وأكبه على الخوان وقال : كل الآن إن شئت . | فأما اتخاذ أواني الذهب والفضة للادخار والزينة دون الاستعمال ففيه وجهان :

أحدهما : يجوز لاختصاص الاستعمال بالتحريم . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٧٧