تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدها : يكون ملكا لربه دون دابغه كالخمر المنقلب خلا في يد أحده يكون ملكه لربه | دون من صار خلا في يده .

والوجه الثاني : يكون ملكا لدباغه دون ربه كالمحيي أرضا موات بعد إجازة غيره | يكون ملكا لمن أحياها دون من أجازها .

والوجه الثالث : أنه كان رب الجلد قد رفع يده عنه فأخذه الدابغ فدبغه كان ملكا | لدابغه دون ربه وإن كانت يده عليه فغصبه إياه كان ملكا لربه دون دابغه ، وإنما كان كذلك | لأن جلد الميتة لا يوصف بثبوت الملك عليه وإنما يوصف اليد عليه فإذا رفع يده زالت صفة | استحقاقه .

فإذا ثبت ما وصفنا من طهارة جلد الميتة بالدباغة تعلق الكلام بفصلين :

أحدهما : بيان حكمه قبل الدباغة .

والثاني : بيان حكمه بعد الدباغة .

فأما ما قبل الدباغة فيجوز استعماله في اليابسات دون الذائبات ويجوز هبته ، ولا يجوز | بيعه ، ولا رهنه . وقال أبو حنيفة : يجوز بيعه ورهنه استدلالا بأن ما أمكن تطهيره بعد نجاسته | جاز بيعه كالثوب النجس .

ودليلنا عموم قوله تعالى : ^ ( حرمت عليكم الميتة ) ^ [ المائدة : 3 ] . لأن الأعيان | النجسة لا يجوز بيعها كالعذرة .

وأما الثوب فهو طاهر العين وإنما جاورته النجاسة فجاز بيعه لأن العذرة تتناول عينا | ظاهرة وإن جاورتها نجاسة وكذلك الجلد الطاهر إذا جاورته نجاسة . |

| فصل

فأما بعد الدباغة ففي جواز بيعه ورهنه قولان :

أحدهما : وهو قوله في القديم لا يجوز بيعه ، وبه قال مالك لعموم قوله تعالى : | ^ ( حرمت عليكم الميتة ) ^ [ المائدة : 3 ] ، ولأن إباحة الانتفاع بالميتة لا تقتضي جواز بيعها | كالمضطر إلى أكلها ، ولأن تأثير الدباغة إنما هو التطهير وليس التطهير علة في جواز البيع | ك ' أم الولد ' .

والقول الثاني : وهو قوله في الجديد وبه قال أبو حنيفة : إن بيعه جائز لأنه جلد طاهر | فجاز بيعه ك ' المزكي ' ولأن حدوث النجاسة إذا منع من جواز البيع كان مأذونا بجواز البيع | كنجاسة الخمر إذا ارتفعت بانقلابها خلا ، ولأن دباغة الجلد قد أعادته إلى حكم الحياة فلما | كان بيعه في الحياة جائز اقتضى أن يكون بعد الدباغة جائز .

فأما الآية فمخصوصة ، وأما المضطر إلى أكل الميتة فإنما استباحها لمعنى فيه لا في | الميتة واستباحه الجلد لمعنى في الجلد لا في المستبيح . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٦٥