| إلى أن حكم الدباغة مقصور عليه وأنه لا يصح إلا به لأن الدباغة رخصة فاقتضى أن يكون | حكمها موقوف على النص .
وقال أبو حنيفة : المعنى في الشث والقرظ أنه منشف مجفف بكل شيء كان فيه | تنشيف الجلد وتجفيفه جازت به الدباغة حتى بالشمس والنار ، وذهب الشافعي - رحمه الله - | أن المعنى في الشث والقرظ أنه يحدث في الجلد أربعة أوصاف :
أحدها : تنشيف فضوله الطاهرة ورطوبته الباطنة .
والثاني : تطيب ريحه وإزالة ما ظهر عليه من سهوكة ونتن .
والثالث : نقل اسمه من الإهاب إلى الأديم والسبت والدارش .
والرابع : بقاؤه على هذه الأحوال بعد الاستعمال فكل شيء أثر في الجلد هذه | الأوصاف الأربعة من العفص وقشور الرمان جازت به الدباغة ، لأنه في معنى الشث والقرظ | وهذا صحيح من وجهين :
أحدهما : أنه لما أثر الشث والقرظ هذه الأوصاف الأربعة لم يكن اعتبار بعضها | بالدباغة بأولى من بعض فصار جميعها معتبرا ولم يكن حكمها على الشث والقرظ مقصود ، | لأنها في غيرها موجودة .
والثاني : أن الدباغة عرف في العرب ولم يكن في عرفهم مقصورا على الشث | والقرظ ، كما قال أهل الظاهر لاختلاف عادتهم في البلاد ولا اقتصروا فيها على مجرد | التجفيف بالشمس كما قال أبو حنيفة فصار كلا المذهبين مدفوعان بعرف الكافة ومعهود | الجميع فثبت بهذا جواز الدباغة بما سوى الشث والقرظ إذا حدث في الجلد ما وصفنا من | الأوصاف الأربعة ، واختلف أصحابنا هل يكون استعمال الماء شرطا فيها على وجهين :
أحدهما : ليس استعمال الماء شرطا فيها ويجري الاقتصار فيها على مذرورات الدباغة | من الأشياء المنشقة فإذا دبغ الجلد طهر وجاز استعماله من غير غسل لقوله - عليه السلام - : | ' أو ليس في الشث والقرظ ما يذهب رجسه ونجسه ' فجعل مجرد الشث والقرظ مذهبا | لرجسه ونجسه ولأن كل شيء يطهر بانقلابه فليس لطهارته إلا وجه واحد يطهر به كالخمر إذا | انقلب خلا .
والوجه الثاني : أن استعمال الماء في الدباغة شرط في صحتها لرواية ميمونة |