| وضوءها قبل الوقت ، وقد تقدم الكلام معه فإذا توضأت بعد دخول الوقت فهل يلزمها فعل | الصلاة على الفور في الحال أم يجوز التراخي فيها على وجهين :
أحدهما : وهو قول أبي العباس أنه يجوز فعلها على التراخي ما لم يخرج الوقت ؛ لأن | أداء الصلاة في آخر الوقت كأدائها في أوله .
والوجه الثاني : أنه يجوز تأخيرها وعليها المبادرة بها على الفور بحسب الإمكان ، وهو | الصحيح عندي ؛ لأن وضوء المستحاضة إنما يرفع الحدث المتقدم عليه ، ولا يرفع ما قارنه | أو تأخر عنه ، فلم يجز أن تؤخر الصلاة مع حدثها إلا بحسب ضرورتها التي لا يمكن | الاحتراز منها ، وفيه وجه ثالث أنه يجوز تأخير الصلاة انتظارا لأسباب كمالها كالجماعة ، | وقصد البقاع الشريفة ، وارتياد سترة تستقبلها وما جرى هذا المجرى ؛ لأن تأخير الصلاة لهذه | الأسباب مندوب إليه ، ولا يجوز تأخيرها لغير هذه الأسباب ؛ لأنه ليس بمندوب إليه . |
| ( فصل )
: فإذا فعلت ما وصفنا من الطهارتين فجرى دمها من الشداد وظهر فهذا على | ضربين :
أحدهما : أن يجري لضعف الشداد وتقصيرها فيه فقد بطلت طهارتها وصلاتها إن | كانت في الصلاة .
والضرب الثاني : أن يجري دمها لغلبته وكثرته مع كون الشداد محكما ، فهذا على | ضربين :
أحدهما : أن يكون جريان الدم وسيلانه في الصلاة فصلاتها صحيحة وتيممها | لقوله [ $ ] لفاطمة بنت أبي حبيش حيث وصف لها حال الاستحاضة ' صلي ولو قطر الدم على | الحصير ' .
والضرب الثاني : أن يكون جريان دمها في غير الصلاة ففي بطلان طهارتها وجهان :
أحدهما : لا تبطل وهي على حال الصحة وهذا ظاهر قول أبي العباس إذ لم يجعل | صلاة الاستحاضة على الفور من طهارتها .
والوجه الثاني : أن طهارتها قد بطلت كما يبطل التيمم ، برؤية الماء قبل الصلاة ، ولا | يبطل برؤيته في الصلاة ، وهذا قول من جعل صلاة المستحاضة على الفور من طهارتها ، | وعلى هذين الوجهين يتفرع حكم من جرى دمها في الصلاة فأرادت أن تتنفل بتلك الطهارة | بعد فراغها من الصلاة ، فإن قيل : ببطلان طهارتها قبل الصلاة لم يجز أن تتنفل بتلك الطهارة | إلا بطهارة مستأنفة ، وإن قيل بصحة طهارتها قبل الصلاة جاز أن تتنفل بعد تلك الصلاة فيما | شاءت من صلاة وطواف . |