تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وضعته حكم الولد فيما سوى النفاس ، فكذلك في النفاس وإن كان فيه خلق مصور تقضي به | العدة وتصير به أم ولد ، فلا يخلو من أن ترى معه دما أم لا ، فإن لم تر معه دما ، وقد يوجد | هذا كثيرا في نساء الأكراد فقد اختلف أصحابنا في وجوب الغسل عليها على وجهين :

أحدهما : وهو محكي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه لا غسل عليها ، وبه قال أبو | حنيفة ، لأن وجوب الغسل متعلق بانقطاع الدم ، فإن عدم الدم لم يجب الغسل .

والوجه الثاني : وهو قول أبي العباس بن سريج ، أن الغسل عليها واجب به ، وبه قال | مالك ؛ لأن الولد مخلوق من مائها وماء الزوج ، فإذا ولدت فكأنما قد أنزلت ، فعلى هذا هل | تغتسل في حال وضعها أو بعد مضي ساعة منه ؟ على وجهين من اختلافهم في أقل النفاس | هل هو محدود بساعة أم لا ؟ على هذا لو كانت ولادتها في نهار رمضان فبطلان صومها على | الوجهين ، إن قيل لا غسل عليها ، فهي على صومها وإن قيل بوجوب الغسل عليها بطل | صومها . |

| ( فصل )

: وإن رأت في ولادتها دما فعلى ضربين :

أحدهما : أن يبتدئ بها مع الولادة .

والثاني : أن يبتدئ بها قبل الولادة ، فإن بدأ بها الدم قبل الولادة فلا يخلو من أن | يتصل بدم الولادة أم لا ، فإن لم يتصل إلى ما بعد الولادة ، وانقطع قبلها لم يكن ذلك الدم | نفاسا ، لا يختلف أصحابنا فيه ، كان كالذي تراه المرأة من الدم على حملها هل يكون حيضا | أم لا ؟ على قولين .

أحدهما : قاله في القديم وهو مذهب أبي حنيفة يكون دم فساد ، فلا يكون حيضا .

والقول الثاني : قاله في الجديد ، وهو مذهب مالك يكون حيضا وسنذكر توجيه القولين | في موضعه من كتاب العدد ، وإن اتصل الدم بما بعد الولادة فقد اختلف أصحابنا فيه على | وجهين :

أحدهما : وهو قول أبي الطيب بن سلمة أنه دم نفاس ، وإن أول نفاسها من حين | بدأ بها الدم قبل الولادة لاتصاله بها وكونه أحد أسبابها .

والوجه الثاني : وهو قول أبي إسحاق المروزي أن ما تقدم الولادة ليس بنفاس ، وإن | أول النفاس ما بعد الولادة ؛ لأن دم النفاس ما بقي من غذاء المولود من الحيض ، فلم يجز | أن يتقدم عليه ، فعلى هذين الوجهين ، لو ولدت ولدين ورأت مع الأول منهما دما ، واتصل |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٤٣٨