والقول الثاني : أن أيام الدم حيض ، وأيام النقاء طهر ، وبه قال أبو إسحاق ، لأمرين :
أحدهما : أنه لما كان الدم دالا على الحيض ، وجب أن يكون النقاء الأعلى الطهر .
والثاني : لو جاز أن يجعل النقاء حيضا لما تعقبه من الحيض لجاز أن يجعل الحيض | طهرا ؛ لما تعقبه من الطهر فعلى هذا تلفق أيام الدم فتكون حيضا تجتنب فيه ما تجتنبه | الحائض ، وتلفق أيام النقاء فتكون طهرا تستبيح ما تستبيحه الطاهر ، ويكون حيضها ثمانية | أيام هي الإفراد من أيامها الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع والحادي عشر والثالث | عشر والخامس عشر ، ويكون طهرها سبعة أيام هي الأزواج من أيامها الثاني والرابع | والسادس والثامن والعاشر والثاني عشر والرابع عشر ثم على كلا القولين إن انقطع دمها عند | تقضي الدم الأول اغتسلت وصلت وصامت لجواز أن يكون طهرا تاما ، فإذا رأت الدم من | اليوم الثالث أمسكت ، فإذا انقطع عند تقضيه ودخول الرابع اغتسلت وصلت لجواز أن | يستديم الطهر ثم تفعل هكذا في جميع الأيام النقاء إلا أن يصير ذلك عادة لها في كل شهر | فلا يلزمها أن تفعل ذلك في أيام النقاء إن قلنا : إنها حيض ، ويلزمها ذلك إن قلنا : إنها طهر ، | وهكذا لو رأت يومين دما ، ويومين نقاء ، ولم تتجاوز خمسة عشر يوما ؛ لأنها كانت في | الخامس عشر طاهرا ، فإن لفقنا حيضها كان حيضها أيام الدم ، وهي ثمانية وهكذا لو رأت | ثلاثة أيام دما وثلاثة أيام نقاء ، فإن لم نلفق كان حيضها خمسة عشر يوما ، وإن لفقنا كان | حيضها أيام الدم وهي تسعة ، وهكذا لو رأت يوما دما وثلاثة أيام نقاء ، أو رأت ثلاثة أيام دما | ويوما نقا فهو على ما ذكرنا من القولين في التلفيق .
والحال الثانية : أن يتجاوز دمها خمسة عشر يوما ، فقد حكي عن عبد الرحمن ابن | بنت الشافعي ، وكان مقدما في الحيض والمناسك أن هذه غير مستحاضة حكمها كحكم | التي انقطع دمها الخمسة عشر يوما ؛ لأنها من السادس عشر طاهر طهرا لم يتصل بدم | الحيض ، ومذهب الشافعي وما عليه جمهور أصحابه أن هذه مستحاضة ؛ لأنها بعد أيام | الحيض على صفتها من أيام الحيض ، وهذا حال المستحاضة ، وإذا ثبت أنها مستحاضة فلها | ثلاثة أحوال : حال تكون مميزة ، وحال تكون معتادة ، وحال لا يكون لها تمييز ولا عادة ، فإن | كانت مميزة ردت إلى تمييزها ، فإن قالت : رأيت خمسة أيام يتخللها النقاء دما أسود ، وباقي | ذلك دما أصفر ردت إلى الخمس ، فإن لم نلفق كانت الخمس كلها حيضا ، وإن لفقنا كان | التلفيق من الخمس فيكون حيضها ثلاثة أيام الأول والثالث والخامس ، وإن لم يكن لها | تمييزا لكون دمها لونا واحدا وكانت لها عادة في الحيض مستمرة ، فوجب ردها إلى عادتها ، | فإن كانت عادتها من كل شهر خمسا ردت إلى الخمس ، فإن لم نلفق كانت الخمس كلها | حيضا ، وإن لفقنا ، فمن أين يكون التلفيق على قولين : |