والثاني : أن المسح عليه جائز ؛ لأن العبادة لا يؤثر فيها مقارنة الغصب كالصلاة في | الدار المغصوبة ، والثوب المغصوب . |
| ( مسألة )
: قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا يمسح على جرموقين قال في القديم | يمسح عليهما ( قال المزني ) قلت أنا ولا أعلم بين العلماء في ذلك اختلافا وقوله معهم أولى | به من انفراده عنهم وزعم إنما أريد بالمسح على الخفين المرفق فكذلك الجرموقان مرفق | وهو بالخف شبيه ' .
قال الماوردي : وأما الجرموق فهو خف يلبس على خف ، فإن لبسه دون الخف الذي | تحته ، جاز المسح عليه ، فإن لبسهما ، فإن كانا مخيطين قد حرز أحدهما بالآخر جاز المسح | عليه ، كالخف المبطن ، وإن لم يكونا مخيطين جاز أن يمسح على الأسفل منهما ، وهل | يجوز أن يمسح على الأعلى أم لا ؟ على وجهين :
أحدهما : قاله في القديم والإملاء ، وهو مذهب أبي حنيفة واختيار المزني أن المسح | عليه جائز ، لعموم قوله [ $ ] : ' يمسح المقيم يوما وليلة ' ولأن ما جاز المسح عليه - وإن لم | يكن تحته ملبوس - جاز المسح عليه وإن كان تحته ملبوس كالخف إذا لبس على جورب ، | ولأنه لما جاز المسح على الأعلى إذا كان مخيطا بالأسفل جاز المسح عليه ، وإن كان | منفصلا عن الأسفل كالملبوس على خف مخرق ، ولأن المسح على الخفين مرفق | للحوق المشقة في نزعه ، فكذا الجرموق ؛ لأن المشقة لاحقة في نزعه .
والقول الثاني : قاله في الجديد أن المسح على الجرموق الأعلى لا يجوز ، لأن ما | جعل بدلا في الطهارة لم يجعله له بدلا آخر كالتيمم ، ولأنه مما لا يعلم لبسه فلم يجز | المسح عليه ، كالقفازين ، ولأنه ساتر لممسوح فلم يقم في إسقاط الفرض مقام الممسوح | كالعمامة ، ولأن ما لم يؤثر نزعه في نقض طهارته ، لم يؤثر لبسه في جواز مسحه كاللفائف | فوق الخف . |
| ( فصل )
: فإذا تقرر ما ذكرنا من القولين فإن قلنا : بقوله في الجديد إن المسح عليه لا | يجوز فإن أراد المسح انتزع الأعلى ، ومسح على الأسفل ، سواء كان الأسفل منهما هو | الخف ، أو الجرموق ، إلا أن يكون الأسفل قد تخرق أو انفتق فيجوز أن يمسح على الأعلى | في القولين معا فإن كان الأعلى مخرقا فلا يمسح عليه ، ويمسح على الأسفل في القولين | معا ، فإن أراد المسح على الأسفل نزع الأعلى أولا ثم مسح على الأسفل ، فإن مسح |