تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| يمسح عليه إذا ظهر من الخرق شيء من القدم ، وإن قل ، واستدل من أجاز المسح عليه مع | خرقه بحديث أبي بكرة أن النبي [

] قال : ' إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما ' ، فكان | على عمومه فيما أطلق اسم الخف عليه ، قالوا : ولأنه خرق لا يبيح لبسه في الإحرام ، فلم | يمنع من جواز المسح عليه في الوضوء ، قياسا على خروق الخرز ، ولأن إباحة المسح على | الخفين ، رفق وترفيه ، لأن الحاجة داعية إلى لبسه والمشقة لاحقة في نزعه ، فلو كانت خروق | الخف تمنع من لبسه وتدعو إلى نزعه وهو الغالب من أنواع الخفاف لزال معنى الرفق ، | بالتغليظ والترفيه بالمشقة .

ودليلنا عموم قوله عز وجل : ^ ( فاغسلوا وجوهكم ) ^ إلى قوله : ^ ( وأرجلكم إلى | الكعبين ) ^ ( المائدة : 6 ) فكان عمومها يوجب غسل الرجلين إلا ما قام دليله من المسح على | خفين صحيحين ، ولأن ظهور الأصابع يمنع من جواز المسح كما لو نزع أحد الخفين ، | ولأن كل حكم تعلق بجميع القدم تعلق ببعض القدم قياسا على غسلهما عند ظهورهما ، | ولأن ما يبطل حكم المسح يستوي حكم وجوده في بعض القدمين وفي جميع القدمين | أصله : انقضاء مدة المسح عند غسل بعض الأعضاء ، ولأن جواز المسح يتعلق بالطهارة | وباستتار الرجلين في الخفين ، فلما كان ترك بعض أعضاء الطهارة مانعا من جواز المسح كان | ترك بعض المستر مانعا من جواز المسح وتحريره قياسا أنه أحد شرطي المسح فوجب أن | يكون ترك بعضه كترك جميعه في المنع من المسح كالطهارة ، ولأنه لما كان ظهور أحد | الرجلين مانعا من جواز المسح على الأخرى تغليبا لحكم الغسل كان طهور بعض الرجل | بالمنع من مسح الباقي منهما أولى ، فأما استدلالهم بالخبر فمخصوص .

وأما قياسهم على خروق الخرز فالجواب عنه من وجهين :

أحدهما : أن خروق الخرز لا يرى منها خف ، وليس كذلك ما سواه .

والثاني : أنه خرق الخرز يسند بما يدخلها مثل الخيوط فلا يظهر منها شيء من القدم | وليس كذلك ما سواه .

وأما استدلالهم بالحاجة إلى لبسها والمشقة في نزعها فالجواب عنه أن الخف إذا | تخرق امتنع في الغالب من لباسه ، وإنما يلبس من الخفاف غالبا ما كان صحيحا منها . |

| ( فصل )

: فإذا ثبت أن خرق الخف يمنع من المسح عليه صغيرا كان أو كبيرا فلا فرق بين | أن يكون في مقدمه أو مؤخره ، وإنما ذكر الشافعي - رضي الله عنه - خرق المقدم ، لأنه | الغالب من خرق الخف ، لا أنه مختص بالمنع من المسح هذا إذا كان في ظهارة الخف | وبطانته . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٣٦٣