تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : السنة الواردة بالفرق بينهما حيث أمر النبي [ $ ] بصب الماء على بول | الأعرابي ولو صار نجسا لم يأمر به ، وحيث نهى من استيقظ من النوم أن يغمس يده في | الإناء حتى يغسلها ، ولو كان الماء لا ينجس لم ينه عنه ، فدلت السنة على الفرق بين الأمرين | وأن ورود الماء على النجاسة ، لا يوجب تنجيسه ، لحديث الأعرابي ، وأن ورود النجاسة | على الماء يوجب تنجيسه لحديث المستيقظ من النوم .

والفرق الثاني : من طريق المعنى : أن الضرورة داعية إلى تطهير الماء لوروده على | الماء ، لأنه لو صار نجسا لما أمكن تطهير نجاسته عن المحل لأن الماء نجس بوروده على | ذلك المحل فحكم بطهارته ، وليست الضرورة داعية إلى تطهير الماء بورود النجاسة عليه | فحكم بتنجيسه ، وأما الجواب عن استدلالهم بأن النجاسة تسلب الماء بما خالفها من | الطهارة ، والتطهير فهو أن التطهير صفة متعدية فجاز أن تزول عن الماء ، والطهارة صفة لازمة | فجاز أن لا تزول عن الماء ؛ لأن المتعدي مفارق واللازم مقيم . |

| ( فصل )

: فعلى هذا لو أن ثوبا نجسا طرح في إناء ثم صب عليه من الماء ما أزال | أثر النجاسة عنه كان الثوب وما احتمله من الماء ، وما فضل في الإناء طاهرا كله ، فلو عصر | الثوب في الإناء كان الماء المنفصل قبل العصر طاهرا مستعملا ، ولو ابتدأ بصب الماء في | الإناء ، ثم ألقى الثوب النجس فيه صار الثوب والماء والإناء نجسا كله ؛ لأنها نجاسة وردت | على ماء وفي الأول ماء ورد على نجاسة ، فلو بسط الثوب على رأس الإناء ثم أراق الماء | عليه فوقع على الثوب ، ثم نزل في الإناء طهر الماء والثوب إذا لم يبق للنجاسة أثر |

| ( فصل : الماء المستعمل في أمر مستحب )

وأما الضرب الثالث من ضروب الماء المستعمل ، وهو ما كان مستعملا في أمر ندب ، | كالمستعمل في تجديد الطهارة ، وغسل العيدين والجمعة ؛ لأن الغسل في هذا مندوب إليه | وليس بواجب ، فقد اختلف أصحابنا هل يصير الماء فيه مستعملا ؟ على وجهين :

أحدهما : أنه يصير مستعملا ؛ لأنه تطهير شرعي فشابه رفع الحدث وضوءا وغسلا ، | وهذا قول أبي حنيفة .

والوجه الثاني : وهو ظاهر المذهب أنه طاهر غير مستعمل ، وأنه طاهر مطهر ؛ لأنه لم |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٣٠٣