تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فيصير نجسا ، والماء المستعمل لم يلاق نجسا ولا يتغير عن صفته فلم يجز أن يصير نجسا ، | فإن قيل : فإذا جاز عندكم أن يلتقي النجسان فيطهرا جاز أن يلتقي الطاهران فينجسا ، قيل : | ولم صارا كذلك ؟ وما العلة الموجبة لذلك على أنه لما كان التقاء النجسين موجبا للطهارة ، | كان التقاء الطاهرين أولى أن يوجب الطهارة ، وأما الجواب عن استدلالهم بحديث أبي هريرة | فهو أن قوله : ' ولا يغتسل فيه من جنابة ' زيادة تفرد بها بعض الرواة من طريق ، وليس بثابت ، | ولو صحت لكانت محمولة على أنه لا يتوضأ منه ، ولا يغتسل منه بعد التبول فيه على أن | المنع منه لأنه بالاستعمال قد صار مسلوب التطهير دون الطهارة وأما الجواب عن استدلالهم | بأنه لما سلبه الاستعمال إحدى صفتيه وجب أن يسلبه الصفة الأخرى وهو أنه منتقض بالماء | إذا خالطه مائع ، فإنه يسلبه التطهير ، ولا يسلبه الطهارة ثم المعنى في التطهير أنه لما تعدى | إلى غيره جاز أن تزول عنه الطهارة ، لما لم يتعد إلى غيره لم يجز أن يزول عنه .

وأما الجواب عن قياسهم على المزال به النجاسة قلنا فيه كلام نذكره وعندنا على | الظاهر من المذهب أنه طاهر ، ثم المعنى فيه لو كان نجسا أنه لاقى نجسا والله أعلم . |

| ( فصل : ضابط الماء المستعمل )

فإذا ثبت ما وصفنا في حكم الماء المستعمل فهو ما انفصل عن الأعضاء حتى سقط | في الإناء فأما إذا جرى من عضو إلى عضو فإن كان محدثا صار بانتقاله من أحد أعضاء حدثه | مستعملا فإذا انتقل إلى عضو آخر لم يطهره ؛ لأن كل واحد من أعضاء الحدث قد ينفرد | بحكمه ، وإن كان جنبا فهل يصير بانتقاله عن العضو إلى غيره مستعملا ؟ على وجهين :

أحدهما : أنه صار مستعملا فلا يرفع جنابة العضو الذي انتقل إليه كالمحدث .

والوجه الثاني : وهو الأصح أنه لا يصير مستعملا بانتقاله إلى العضو الثاني حتى | ينفصل عن جميع الجسد ؛ لأن بدن الجنب كالعضو الواحد من أعضاء المحدث ، ولذلك | سقط الترتيب فيه ثم ثبت أن العضو الواحد إذا انتقل الماء من بعضه إلى بعض حتى عم | جميعه لم يصر مستعملا حتى ينفصل عنه كذلك في بدن الجنب ، فلو غسل المحدث | رأسه كان فيما سقط عن رأسه من الماء وجهان حكاهما ابن أبي هريرة أحدهما أنه غير | مستعمل ؛ لأن المستحق في الرأس مسحه بالبلل الباقي عليه فلم يصير الفاضل من غسله | مستعملا فيه .

والوجه الثاني : أن يكون مستعملا ؛ لأن الاكتفاء ببعض الماء إذا حصل متعديا | بالاستعمال إلى ما هو أكثر منه لا يمنع من كونه مستعملا ألا ترى أن من كان يكفيه مد |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٣٠٠