| الدلالة من حيث المعنى فهو أن أعضاء المحدث طاهرة غير مطهرة ، والماء طاهر مطهر ، فإذا | استعمل في تطهير الأعضاء انتقلت صفة المنع إلى الأعضاء ، لأنه لما تعدى عنه التطهير زال | عنه التطهير ، كما لو تعدت عنه الطهارة جاز أن تزول عنه الطهارة ، ولأنه ماء أدى به فرض | الطهارة فلم يجز استعماله في الطهارة كالماء المزال به النجاسة ، ولأنه إتلاف مال في إسقاط | فرض ، فلم يجز أن يعاد في إسقاط مثل ذلك الفرض ، قياسا على العتق في الكفارة لا يجوز | أن يعاد ثانية في كفارة .
فأما الجواب عن قوله : ^ ( ليطهركم به ) ^ ( المائدة : 6 ) فهو أن هذه الصفة مستحقة فيه | قبل وجود التطهير ، فلم يلزم أن يتعلق بتكرار التطهير ، بخلاف القتل . فأما الجواب عن | حديث ابن عباس أن النبي [ $ ] غسل لمعة في منكبه بما عصره من شعره فمن وجهين :
أحدهما : أن المستعمل ما انفصل عن العضو ، وما عليه فهو غير مستعمل ، ألا ترى | أنه لو جرى إلى عضو آخر طهره فكذا إذا جرى من شعره على منكبه طهره .
والثاني : أنه يجوز أن يكون من غسلة ثانية وماؤهما غير مستعمل ، وكذا الجواب عن | حديث الربيع .
وأما الجواب عن مسح رأسه ببلل لحيته فهو ما ذكرنا ، وزيادة جواب ثالث وهو أن ما | استرسل من اللحية لا يلزم إمرار الماء عليه في أحد القولين ، فكان ما حصل في غسلها غير | مستعمل فجاز أن يستعمل .
وأما الجواب عن قياسهم على المستعمل في تبرد أو تنظف فهو إن المعنى فيه إن لم | يتعد عن التطهير فلم يسلبه حكم التطهير .
وأما الجواب عن قياسهم عن الطهارة فهو أنه لما لم يكن تأثيرا في الطهارة جاز | أن لا يزول عنه صفة الطهارة ولما كان له تأثير في التطهير زالت عنه صفة التطهير ، وأما | الجواب عن قياسهم على التراب والأرض فهو أن المعنى فيه أن ذلك غير مستعمل على | وجه الإتلاف ، فجاز أن يعاد كالطعام في الكفارة والماء يستعمل على وجه الإتلاف فلم | يجز أن يعاد كالعتق في الكفارة ، وأما الجواب عن قياسهم على ما انحدر من عضو إلى | عضو فهو ما ذكرناه من أن المستعمل ما انفصل من الأعضاء ، وليس بمستعمل ما لم ينفصل | عنها . |