تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| ( مسألة )

: قال الشافعي : ' وإن توضأ رجل ثم جمع وضوءه في إناء نظيف ثم توضأ به | أو غيره لم يجزه لأنه أدى به الوضوء الفرض مرة وليس بنجس لأن النبي [ $ ] توضأ ولا شك | أن من بلل الوضوء ما يصيب ثيابه ولا نعلمه غسله ولا أحدا من المسلمين فعله ولا يتوضأ به | لأن على الناس تعبدا في أنفسهم بالطهارة من غير نجاسة وليس على ثوب ولا أرض تعبد | ولا أن يماسه ماء من غير نجاسة ' .

قال الماوردي : اعلم أن الماء المستعمل في الطهارة على ثلاثة أضرب : ضرب | مستعمل في رفع حدث وضرب مستعمل في إزالة نجس ، وضرب مستعمل في أمر ندب ، | فأما المستعمل في رفع الحدث فهو ما انفصل من أعضاء المحدث في وضوئه ، أو من بدن | الجنب في غسله فمذهب الشافعي المنصوص عليه في كتبه القديمة والجديدة وما نقله عنه | جميع أصحابه سماعا ، ورواية أنه طاهر مطهر ، وحكى عيسى بن أبان فيما جمع من الخلاف | عن الشافعي جواز الطهارة به ، وقال أبو ثور : سألت الشافعي عنه فتوقف فاختلف أصحابنا | لأجل هذه الحكاية ، فكان أبو إسحاق المروزي وأبو حامد المروزي يخرجان الماء | المستعمل على قولين :

أحدهما : أنه طاهر غير مطهر ، وهو ما صرح به في جميع كتبه ، ونقله جمهور | أصحابه .

والثاني : أنه طاهر مطهر ، وهو ما حكاه عيسى بن أبان ، ودلت عليه رواية أبي ثور وكان | أبو العباس وابن أبي هريرة يمنعان من تخريج القولين ويعدلان عن رواية عيسى ، لأنه وإن | كان ثقة فهو مخالف يحكي ما يحكيه أصحاب الخلاف ولم يلق الشافعي فيحكيه سماعا من | لفظه ولا هو منصوصه فيأخذ من كتبه ولعله تأول كلامه في نصرة طهارته ردا على أبي | يوسف ، فحمله على جواز الطهارة ، وأما أبو ثور فليس في روايته دليلا لأن التوقف لا يكون | مذهبا ولعل توقفه عن الجواز إنما كان اعتمادا على ما صرح به في كتبه ولعمري إن هذه | الطريقة أصح الطريقتين من تخريج ذلك على القولين فصار المذهب في الماء المستعمل إنه | طاهر غير مطهر ، وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس ومن الفقهاء | الأوزاعي والثوري ومحمد بن الحسن ، وقال الحسن البصري وابن شهاب الزهري وداود بن | علي ومالك في إحدى الروايتين عنه : إنه طاهر مطهر ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف هو نجس ، |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٢٩٦