أحدهما : أنه يزيل النجاسة وليس كذلك الثوب . | والثاني : أنه يدفع كثير النجاسة عن نفسه إذا كثر ، وليس كذلك الثوب .
فكذلك نجس الثوب بما يدركه الطرف ، أو لا يدركه ، ولم ينجس الماء إلا بما يدركه | الطرف دون ما لا يدركه .
والطريقة الثانية : وهي طريقة أبي العباس بن سريج أن الماء والثوب جميعا ينجسان | بما لا يدركه الطرف ويكون دليل خطاب الشافعي في الماء متروكا بصريح نفسه في الثوب ، | وتكون فائدة قوله فكانت مما يدركها الطرف - يعني - إذا كانت متيقنة ، ولم يكن مشكوكا فيه | فعبر بإدراك الطرف عن اليقين .
والطريقة الثالثة : وهي طريقة أبي إسحاق المروزي أن في تنجيس الماء والثوب بما لا | يدركه الطرف قولين على حسب اختلاف كلامه في الموضعين أحد القولين أن الماء والثوب | معا ينجسان بما لا يدركه الطرف من النجاسة ؛ لأنها نجاسة يمكن التحرز عنها فاقتضى أن | ينجس بها ما لاقاها قياسا على ما يدركه الطرف ، وهذا صريح نصه في الثوب أن الماء والثوب | طاهران معا لا ينجسان بما لا يدركه الطرف لأنها نجاسة يشعر التحرز منها وإن أمكن | فشابهت دم البراغيث المعفو عنه ، وهذا دليل نصه في الماء .
والطريقة الرابعة : وهي طريقة أبي علي بن أبي هريرة أن الماء أغلظ حكما من الثوب | فيكون الماء نجسا ، وهل ينجس الثوب أم لا ؟ على قولين : والفرق بين الماء والثوب من | ثلاثة أوجه :
أحدها : أن الثوب لا يمكن الاحتراز من حلول هذه النجاسة فيه لبروزه ، والماء لا | يمكن الاحتراز من حلولها فيه بتخمير إنائه ومن أجل ذلك قال النبي [ $ ] وقد رأى إناء مخمرا : | من خمره ؟ فقيل ابن عباس فقال : ' اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ' .
والثاني : أن يسير دم البراغيث يعفى عنه في الثوب ولا يعفى عنه في الماء فاقتضى أن | يكون حكم الثوب أخف من حكم الماء .
والثالث : أن الذباب إذا طار عن النجاسة جفت قبل سقوطه على الثوب فصار تنجيسه |