| لا يقتضي سقوط الفرض عن إيصاله إلى ما لم يعجز عنه ، قياسا على العادم لبعض أعضائه ، | ولأن أعضاء الطهارة بحال لزمه تطهيرها فلم يكن فقد الطهور في بعضها موجبا لسقوط تطهير | باقيها ، قياسا على النجاسة إذا قدر على غسل بعضها ، ولأن كل ما كان شرطا في الصلاة لم | يكن العجز عن بعضه عجزا عن جميعه كستر العورة والقراءة ، فإنه يستر من عورته ما قدر | ويقرأ ما أحسن ؛ ولأن سقوط استعمال الماء إذا اختص ببعض الأعضاء لم يسقط استعماله | في باقي الأعضاء ، قياسا على صاحب القروح ، ولأن للماء أصلا ينتقل عنه عند الضرورة ، | فلما كان استعماله يقع مبعضا كان وجود بعضه موجبا للمصير إليه ، قياسا على المضطر إذا | وجد ما يسد به رمقه من الطعام يلزمه أكل ذلك البعض ، قبل أكل الميتة .
فأما الجواب عن الآية فهو ما مضى من وجه الاستدلال ، وأما الجواب عن قولهم : إنه | جمع بين مبدل وبدل فهو أن التيمم بدل عما لم يصل إليه الماء فلم يكن جمعا بين مبدل | وبدل ألا تراه لو استعمل الماء في بعض بدنه ثم أراقه قبل إتمامه لزمه أن يتيمم لما بقي | إجماعا ، ولا يكون ذلك جمعا بين مبدل وبدل ، وأما الجواب عن قولهم : إن وجود بعض | المبدل كعدمه في الانتقال إلى بدله فمنتقض بالقادر على بعض القراءة يلزمه أن يقرأ بقدر ما | قدر عليه وسبح بدلا عن الباقي ، ومنتقض بالواجد لما يستر به بعض عورته لا يسقط عنه | فرض الاستتار به ثم الفرق بين بعض الرقبة وبعض الماء من ثلاثة أوجه :
أحدها : وهو الذي أشار إليه أبو إسحاق المروزي أن الصوم يجب عن جميع الرقبة | ولا يجب عن بعضها ، والتيمم يجب عن بعض الأعضاء كما يجب عن جميعها .
والثاني : قاله ابن أبي هريرة : إن التكفير يكون ليمين متقدمة والطهارة تكون لصلاة | مستقبلة ، وهو لا يستفيد بعتق بعض الرقبة إذا صام شهرين فائدة ، فسقط عند عتق بعضها | لدعم الفائدة فيه ، ويستفيد باستعمال بعض الماء إذا تيمم فائدة ، وهو أن يتم باقي أعضائه ، | وإذا وجد الماء فيرتفع حدثه به ، فلزمه استعمال بعضه لوجود الفائدة فيه .
والثالث : أن الماء مستعمل في الوضوء على التبعيض والتجزئة ، لأنه يستعمله في | عضو دون عضو ، فجاز أن يتبعض في الوجوب والعتق لم يبن على التبعيض والتجزئة فلم | يتبعض في الوجوب . |
| ( فصل : تقديم استعمال ما وجد من الماء قبل التيمم )
فإذا ثبت أن أصح القولين وجوب استعمال ما وجد من الماء والتيمم لما عجز عنه | فعليه أن يقدم استعمال الماء قبل التيمم فإن قدم التيمم على استعمال الماء لم يتعد به ،