قال الماوردي : وصورتها : في رجل بعض جسده جريح أو قريح لا يقدر على إيصال | الماء إليه ، فعليه أن يغسل ما صح من جسده ويتيمم في وجهه وذراعيه بدلا من الجريح | والقريح ، هذا من منصوص الشافعي في هذا الموضع ، وقال فيمن وجد من الماء ما لا يكفيه | لجميع جسده قولين :
أحدهما : يجمع بين الماء والتيمم .
والثاني : يقتصر على التيمم وحده ، فاختلف أصحابنا في صاحب القروح فكان أبو | إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة يخرجانها على قولين مضيا ، كالواجد لبعض ما | يكفيه تسوية بين العاجز عن بعض طهارته لعدم وبين العاجز عن طهارته لمرض ، والذي | عليه جمهور أصحابنا أن صاحب القروح يلزمه الجمع بين الماء والتيمم قولا واحدا وإن كان | في الواجد لبعض ما يكفيه قولان :
والفرق بينهما أن العجز إذا كان في بعض المستعمل سقط حكم الموجود منه كالواجد | بعض الرقبة لا يلزمه عتقها ، وكذلك الواجد لبعض ما يكفيه ، والعجز إذا كان في بعض | الفاعل لم يسقط حكم المعذور منه كالمكفر بنصف الحر إذا كان موسرا بالرقبة لزمه عتقها | ولا يكون عجزه بنصفه المرقوق مسقطا لحكم التكفير بالعتق بنصفه الحر ، كذلك العاجز عن | استعمال الماء في بعض جسده لا يسقط استعماله فيما قدر عليه من جسده وكذا المحدث | في أعضاء وضوئه ، وقال أبو حنيفة : إن كان الأكثر من جسده أو أعضاء وضوئه قريحا تيمم | ولم يغتسل ، وإن كان الأكثر صحيحا غسل الصحيح ، ولم يتيمم ولا يلزمه أن يجمع بين | الماء والتيمم استدلالا بأن أصول الشرع مقررة على أن الأغلب هو المعتبر في الحكم وما | ليس بغالب تبع ، قال : ولأن الجمع بين البدل والمبدل منه لا يجب كالصوم والرقبة في | الكفارة .
ودليلنا على وجوب الجمع بينهما رواية عطاء عن جابر قال : ' خرجنا في سفر فأصاب | رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فقال : هل تجدون لي رخصة في التيمم ؟ قالوا : ما | نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء ، فاغتسل فمات فلما قدمنا على رسول الله [ $ ] أخبر | بذلك فقال قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه أن | يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده ' . وهذا نص صريح في |