تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| ( فصل )

: وأما أبو حنيفة فاستدل على أن التيمم لا يجب عليه لقوله تعالى : ^ ( وإن كنتم | مرضى أو على سفر ) ^ ( المائدة : 6 ) . وهذا ليس بمريض ولا مسافر ، قال : ولأنه تيمم لا | يسقط به الفرض فوجب أن لا يلزمه كالتيمم بالتراب النجس ، ولأنه مقيم سليم فلم يلزمه | التيمم كالواجد للماء ، ولأنها صلاة لا تؤدى فرضا ، فلم يلزم فعلها كصلاة الحائض .

ودليلنا قوله تعالى : ^ ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) ^ ( المائدة : 6 ) وهذا غير واجد للماء ، | ولأن النبي [ $ ] أمر أبا ذر أن يتيمم بالربذة إذا عدم الماء وكانت وطنا ، ولأنه مكلف إدراك | الوقت فوجب أن يلزمه التيمم عند عدم الماء كالمسافر ، ولأن كل معنى لو حدث في السفر | أوجب التيمم فإذا حدث في الحضر أوجب التيمم كالمرض ، ولأن كل عجز لو حصل في | شروط الصلاة لم يسقط فعلها في السفر فإنه لا يسقط فعلها في الحضر ، كالعجز عن القيام | والثوب ، ولأنها صلاة عجز عن فعلها بالماء فجاز له فعلها بالتراب ، كصلاة الجنازة | والعيدين .

فأما الجواب عن قوله : ' وإن كنتم مرضى أو على سفر ' فإنما جعل السفر شرطا في | سقوط الفرض لا في جواز التيمم ، وأما الجواب عن قياسهم على التراب النجس فهو أن | المعنى في التراب النجس أنه لما يلزم استعماله في السفر له يلزم استعماله في الحضر .

وأما قياسه على الواجد للماء فالمعنى فيه : أنه لما لزمه أعلى الطهارتين سقط عنه | أدناهما ، وليس كذلك العادم .

وأما الجواب عن قياسهم على الحائض فهو أن الحائض لما لم يلزمها فرض لم يلزمها | النفل ، وليس كذلك العادم ، ثم لا يلزم أن يكون الاتيان بالمأمور دليلا على أنه جميع | التكليف ، ألا ترى أن من أصبح لا يرى أن يومه من رمضان ثم علم أنه من رمضان فإنه يصوم | ويقضي ولو أفسد حجه مضى فيه وقضاه . |

| ( فصل )

: فأما العادم للماء والتراب معا فوجب عليه أن يصلي لحرمة الوقت ويعيد إذا قدر | على الماء مسافرا كان أو حاضرا ، فيكون فعلها في الحال واجبا وإعادتها واجبة ، وقال في | القديم والإملاء : يصلي في الحال استحبابا ويعيدها واجبا ، وقال أبو حنيفة : لا يلزمه أن | يصلي ولا يستحب له حتى يقدر على الطهارة فيتطهر ويصلي ، استدلالا بقوله [ $ ] : ' مفتاح | الصلاة الوضوء ' فاقتضى أن لا يجوز افتتاحها بغير وضوء قال : ولأن عدم الطهارة أصلا وبدلا | يمنع من انعقاد الصلاة كالحائض : قال : ولأن كل صلاة لم يسقط عنه الفرض بفعلها لم | يلزمه الاتيان بها كالمحدث مع وجود الماء .

ودليلنا قوله تعالى : ^ ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) ^ ( الإسراء : 78 ) | ولم يفرق ، ولأنه مكلف بالصلاة عدم شرطا من شرائطها فوجب أن يلزمه فعلها كالعريان ، |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٢٦٨