تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| إلى جميع العضو ، وليس كذلك التراب ؛ لأنه جامد لا يكاد يصل إلى تكاسير العضو إلا | بإمراره ومباشرته ، فأما تخليل الأصابع فإن لم يكن قد وصل غبار التراب إلى ما بين الأصابع | كان تخليلها واجبا ، وإن كان قد وصل إليها ففي وجوب تحليلها وجهان على ما ذكرنا .

فإن قيل : فلم ضيق الشافعي صفة التيمم بهاتين الضربتين على الوجه الذي ذكره ؟ ففيه | جوابان :

أحدهما : إنه اتبع فيه الرواية عن النبي [ $ ] .

والثاني : أنه خرج عن سؤال سائل زعم أن مسح الذراعين بضربة واحدة مستحيل | فبين وجه صحته ، وبطلان استحالته ، فلو لم يكتف بضربتين استعمل ضربة ثالثة ورابعة حتى | يعم جميع وجهه وذراعيه . |

| ( مسألة )

: قال الشافعي رضي الله عنه : ' فإن أبقى شيئا مما كان يمر عليه الوضوء حتى | صلى أعاد ما بقي عليه من التيمم ثم يصلي ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال استيعاب جميع الوجه والذراعين في التيمم واجب | كالوضوء ، فكل موضع منهما لزم إيصال الماء إليه في الوضوء لزم إيصال الغبار إليه في | التيمم ، فإن ترك من وجهه أو من ذراعيه شيئا لم يصل الغبار إليه وإن قل لم يجزه ، وقال أبو | حنيفة : إن ترك أقل من قدر الدرهم أجزأه وكان معفوا عنه وإن ترك قدر الدرهم فصاعدا لم | يجزه ، وبنى ذلك على أصله في أن قدر الدرهم حد للمعفو عنه في النجاسة ، فصار أصلا | للمعفو عنه في التيمم ، ثم استدل بأن الغسل إذا تبدل بالمسح جاز أن لا يقع فيه الاستيعاب | كالمسح على الخفين ، ودليلنا قوله تعالى : ^ ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) ^ | ( المائدة : 6 ) . وقد ثبت اتفاقنا وإياه أن الباء لم تدخل ها هنا للتبعيض فصارت الآية موجبة | للتيمم ، ولأنها طهارة لم يسامح فيها بالدرهم فلم يسامح فيها بأقل من الدرهم كالوضوء ، | ولأن ما لم يجز تركه من محل وضوئه لم يجز تركه من محل تيممه كالدرهم ، فأما الجواب | عما ذكره من بنائه على أصله في النجاسة فمن وجهين :

أحدهما : أنه بنى خلافا ينازع فيه على أصل لا يسلم له .

والثاني : إنه جمع فاسد ؛ لأنه جعل الدرهم في النجاسة ملحقا بما دونه في القلة فكان | الدرهم في النجاسة قليلا ، وجعل الدرهم في التيمم ملحقا بما فوقه في الكثرة فكان الدرهم | في التيمم كثيرا فلم يسلم له بناء أحدهما على الآخر ، وأما قياسه على المسح على الخفين | فمنتقض بالمسح على اللصوق والجبائر هو بدل من الغسل ، ويلزم فيه الاستيعاب ، ثم | المعنى في الخفين أنه بدل رخصة يجوز مع القدرة على الغسل ، فجاز الاقتصار على البعض | ترفها ، والتيمم بدل ضرورة لا يجوز مع القدرة على الماء فلزم الاستيعاب فيه تغليظا . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٢٤٨