وقد روى أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي [ $ ] أنه قال : ' نزلت هذه الآية في أهل | قباء : ^ ( رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ) ^ ( التوبة : 108 ) قال : كانوا | يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية .
والقسم الثاني : أن يتعدى المخرج إلى ظاهر الإلية وأصول الفخذين فلا يجزئ فيه | إلا الماء ولا يجوز له استعمال الأحجار فيه لأن الأحجار رخصة في الاستنجاء وهذه نجاسة | ظاهرة خرجت عن حكم الاستنجاء فلو أراد أن يستعمل الأحجار فيما بطن والماء فيما ظهر | فقد كان بعض أصحابنا يجوز له ذلك اعتبارا بمحل كل واحد منهما لو انفصل وهذا خطأ .
والذي عليه جمهور أصحابنا أنه لا يجزيه ذلك لأن النجاسة المتصلة حكمها واحد | فلما لم يجز الأحجار في بعضها وهو الظاهر لم يجز في البعض وهو الباطن ويلزمه أن | يستعمل الماء في الجميع .
والقسم الثالث : أن يتعدى المخرج ويفارق الحلقة يسيرا إلى باطن الإلية دون ظاهرها | ففي جواز استعمال الأحجار فيه قولان :
أحدهما : وهو الذي نقله المزني هاهنا وأشار إليه في البويطي أنه لا يجوز فيه | الأحجار لأن الأصل في النجاسات أنها لا تزال إلا بالماء وإنما جوز في إزالتها بالأحجار في | موضع مخصوص وهو ما لم يعد مخرجه .
والقول الثاني : نص عليه في القديم وحكاه الربيع ، أنه يجوز لأنه الغالب من أحوال | الناس ، وفي المنع من ذلك ترك لاستعمالها .
فأما البول إذا تجاوز مخرجه فلا يجزئ فيه إلا الماء قولا واحدا لأن ما تجاوز المخرج | ظاهر وليس كباطن الإلية والنجاسة في ظاهر الجسد لا يجزأ فيه إلا الماء . |
| ( مسألة )
: قال الشافعي رضي الله عنه : ' والفرق بين أن يستطيب بيمينه فيجزئ | وبالعظم فلا يجزئ أن اليمين أداة والنهي عنها أدب والاستطابة طهارة والعظم ليس | بطاهر ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، والمقصود به بيان الفرق بين الاستنجاء باليمين | وبالعظم حيث ورد النهي عنهما ثم جاز باليمين مع ورود النهي ولم يجز بالعظم لأجل | النهي ، والفرق بينهما من وجهين يدخل فرق الشافعي فيهما :
أحدهما : أن النهي عن اليمين لمعنى في الفاعل فلم يقتض النهي فساد المنهى عنه |