أحدهما : يمنعون منه كالبالغين لأن ما لزمت الطهارة له في حق البالغين لزمته الطهارة | له في حق غير البالغ كالصلاة والطواف .
والوجه الثاني : وهو ظاهر المذهب وبه قال أكثر أصحابنا إنهم لا يمنعون منه ويجوز | لهم حمله لأمرين :
أحدهما : أن طهارتهم غير كاملة بخلاف البالغ فلم يلزمهم في حمله ما ليس بكامل | من التطهير .
والثاني : أن في منعهم منه مع ما يلحقهم من المشقة لتجديد الوضوء في حمله مع | مداومة الحدث منهم ذريعة إلى ترك تعليمه فيرخص لهم حمله لأجل ذلك . |
| ( فصل )
: فأما المحدث إذا أراد أن يتصفح أوراق المصحف بيده لم يجز ، ولو تصفحها | بعود في يده جاز ، ولو تصحفها بكمه الملفوف على يده لم يجز ، والفرق بين كمه والعود أنه | لابس لكمه واضع ليده عليه فجرى مجرى المباشرة ، والعود باين منه وهو غير منسوب إلى | مباشرته . |
| ( فصل )
: فأما إن كتب مصحفا فإن كان حاملا لما يكتب منه لم يجز محدثا كان أو جنبا | وإن كان غير حامل له فإن كان محدثا جاز لأنه ليس كتابته بأكثر من تلاوته وللمحدث أن يتلو | القرآن ، وإن كان جنبا ففيه وجهان :
أحدهما : لا يجوز لأنه بمثابة التالي له ، ولا يجوز للجنب أن يتلو القرآن .
والوجه الثاني : يجوز لأن التلاوة أغلظ حالا من الكتابة ، ألا ترى أن المصلي لو كتب | الفاتحة لم يجزه عن تلاوتها ، فجاز للجنب أن يكتب القرآن ، وإن لم يتله والله أعلم . |
| ( مسألة : حكم قراءة الجنب وغيره القرآن )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا يمنع من قراءة القرآن إلا جنب ، قال أبو إبراهيم : | إن قدم الوضوء وأخر يعيد الوضوء والصلاة ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال لا يجوز للجنب والحائض والنفساء أن يقرءوا القرآن ولا | شيئا منه ، وجوز لهم داود قراءة القرآن ، وقال مالك : يجوز للحائض أن تقرأ دون الجنب ، | واستدل داود بقوله تعالى : ^ ( فاقرءوا ما تيسر منه ) ^ ( المزمل : 20 ) . فكان على عمومه ، | ورواية عائشة أن النبي [
| ] كان يذكر الله على كل أحيائه ، وبما روى عن النبي [
] أنه قال : | ' لا حسد إلا في اثنتين ، رجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في سبيل الله ، ورجل آتاه | الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وأطراف النهار ' ودليلنا رواية عبد الله بن |