تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوجه الثاني : أن اختصاره المعنى غير راجع إلى لفظه ، وإنما هو راجع إلى عينه . | ولمن قال بهذا في كيفيته ثلاثة مذاهب .

أحدها : أنه اختصر المعنى بإيراد إحدى دلائل المسألة دون جميعها فيكون ذلك | اختصارا لها ، وإلى هذا أشار أبو إسحاق المروزي .

والثاني : أن الحكم إذا ثبت لمعنيين مثل : الكلب الميت هو نجس ، لأنه كلب ، | ولأنه ميت ، اختصر ذلك بإيراد أحد المعنيين ، وإلى هذا أشار أبو علي بن أبي هريرة .

والثالث : أن يعلل الأصول بمعنى يجمع أصولا يستغنى به عن تعليل كل أصل منها ، | بمعنى مفرد . مثل قوله [ $ ] : ' لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ' فعلل إثبات النية | في الصوم بأنه عمل مقصود في عينه يصير التعليل بهذا المعنى موجبا لإثبات النية في | الطهارة والصلاة والزكاة والحج والصيام ولا يحتاج أن تختصر كل عبادة منها بمعنى يوجب | النية فيها فيكون هذا اختصارا للمعنى .

والوجه الثالث : أن قوله : ' ومن معنى قوله ' يريد : على معنى قوله ؛ فيكون ' من ' | بمعنى ' على ' ، كما قال الله تعالى : ^ ( ونصرناه من القوم الذين كذبوا ) ^ [ الأنبياء : 77 ] . أي | على القوم الذين كذبوا ، فيكون معناه : أنه لما اختصر منصوصات الشافعي اختصر على | معنى قوله فروعا من عنده كما فعل في الجوالة والضمان والشركة والشفعة . |

| فصل

: وأما قوله : ' لأقربه على من أراده ' فمعناه : لأسهله على فهم من أراده ، لأن | التقريب يستعمل على أحد وجهين :

إما على تقريب الداني من البعيد .

وإما تقريب التسهيل على الفهم ، وهذا مراد المزني دون الأول لأمرين .

أحدهما : أن المقصود بتقريب العلم إنما هو تسهيله على الفهم لا الأدنى من البعد .

والثاني : أنه قال : على من أراده . وتقريب الأدنى ، فقال فيه : من أراده . فأما الهاء | التي في أقربه وأراده ، فهما كنايتان اختلف الأصحاب فيما يرجعان إليه على ثلاثة أوجه : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ١٣