تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خطأ ولهذا قيل أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه والتدبير أن لا يعتمد عليها ما لم يزنها بالقوانين المنطقية والبراهين اللائحة ثم قد تقع الصور في التخيل دفعة واحدة كالمرآة المقابلة للمرآة تقع الصورة في أحديهما كما تقع في الثانية دفعة وذلك إذا كانت الصورة وقعت في البصر الحاس أولا

أما المسموعات بالسمع فتقع فيه على ترتيب وتدريج على حسب تعاقب الحروف والكلمات وأما من جانب العقل فالمعقولات قد تقع فيه دفعة واحدة كالمرايا المتقابلة وذلك لأن العلوم منتقشة في ذوات النفوس السماوية فاذا اتصلت به النفس الانسانية تقع منها فيها الصور بقدر جلائها واستعدادها وسيأتي شرح هذا بعد ذلك في النبوة والرسالة ثم ان كان ذلك حقا فهو وحي والهام وحدس والوحي هو أن يرى صورة الملك وفي الإلهام والحدس لا يرى وان كان باطلا فهو سحر وكهانة وعرافة وقد يقع فيه أي في النفس على ترتيب وتدريج بحسب المقدمات القياسية وذلك إن كانت يقينية فهو برهان وحجة وان كانت مشهورة محمودة عند قوم فهو خطابي وإن كانت إلزامات على خصم فهو جدلي وان كانت كاذبة ظاهرة الكذب فهو سوفسطائي وان كانت مخيلة فهو شعري

ثم إن غلب على الخيال جانب الحس شبه كل معقول بمحسوس وإن غلب عليه العقل شبه كل محسوس بمعقول فخيال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يرى من المحسوس المعنى المعقول وهو ما كان صدوره منه أو وروده عليه ومرجعه اليه فيرى شخصا في هذا العالم ويحكم عليه أنه تفاحة من الجنة وشخصا قطعت يده في سبيل الله نبت له جناحان يطير بهما في الجنة وشخصا قتل في سبيل الله حيا قائما يرزق فرحا مستبشرا بما آتاه الله من فضائله وعلى العكس من ذلك يرى من المعقول محسوسا ومن الروحاني جسمانيا هذا جبريل جاءكم يعلمكم أمر دينكم فتمثل لها بشرا سويا ثم من قوة اشراق نور خياله

معارج القدس · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ٧٨