تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقموعة دونها لئلا يحدث فيها عن البدن هيئات انقيادية مستفادة من الأمور الطبيعية وهي التي تسمى رذائل الأخلاق بل يجب أن تكون غير منفعلة البتة وغير منقادة بل متسلطة مستولية فتكون لها فضائل الأخلاق

وقد يجوز أن تنسب الأخلاق إلى القوى البدنية أيضا ولكن إن كانت هي الغالبة يكون لها هيئة فعلية ولهذه هيئة انفعالية فيكون شيء واحد يحدث منه خلق في هذا وخلق في ذلك وان كانت هي المغلوبة تكون لها هيئة انفعالية ولهذا هيئة فعلية غير غريبة ويكون الخلق واحدا وله نسبتان وانما كانت الأخلاق عند التحقيق لهذه القوة لأن النفس الإنسانية كما ظهر جوهر واحد وله نسبة وقياس إلى جنبتين جنبة هي تحته وجنبة هي فوقه وله بحسب كل جنبة قوة تنظم بها العلاقة بينه وبين تلك الجنبة

فهذه القوة العملية هي القوة التي لها بالقياس إلى الجنبة التي دونها هي البدن وسياسته

وأما القوة النظرية فهي القوة التي بالقياس إلى الجنبة التي فوقها لتنفعل وتستفيد منها وتقبل عنها فكأن للنفس منا وجهين وجه إلى البدن ويجب أن يكون هذا الوجه غير قابل البتة أثرا من جنس مقتضى طبيعة البدن ووجه إ لى المباديء العالية والعقول بالفعل ويجب أن يكون هذا دائم القبول عما هنالك والتأثر منه وبه كمال النفس فإذا القوة النظرية لتكميل جوهر النفس والقوة العملية لسياسة البدن وتدبيره على وجه يفضي به إلى الكمال النظري إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه

وأما القوة النظرية فهي قوة من شأنها أن تنطبع بالصور الكلية المجردة عن المادة فان كانت مجردة بذاتها فذاك وان لم تكن فانها تصيرها مجردة بتجريدها إياها حتى لا يبقى فيها من علائق المادة شيء وسنوضح هذا بعد

معارج القدس · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ٥٠