تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرتبة في العصب المفروش على جرم اللسان تدرك الطعوم المتحللة من الاجرام المماسة لها المخالطة للرطوبة العذبة التي فيه مخالطة محيلة فانها تأخذ طعم ذي الطعم وتستحيل اليه وربما تحيله اليها وكلما اتصل الطعم بذلك العصب ادركه العصب وهي التي تتلو الشم وتتصل هذه القوة بالجنين بعد قوة الشم فتظهر فيه عند الولادة فيتحرك الجنين ويحرك لسانه ويلعق نفسه بنفسه

اما حاسة البصر ووجه منفعتها فان الحيوان المتحرك بالارادة لما كان تحركه إلى بعض المواضع كمواقد النيران وعن بعض المواضع كقلل الجبال وشطوط البحار ربما يؤدي إلى الاضرار به اوجبت العناية الإلهية اعطاء القوة المبصرة في اكثر الحيوان وهي قوة مرتبة في العصبة المجوفة تدرك صورة ما ينطبع في الرطوبة الجليدية من اشباح الأجسام ذوات اللون المتأدية في الأجسام الشفافة بالفعل إلى سطوح الأجسام الصقيلة

ولا تظن أنه ينفصل من المتلون شيء ويصل إلى العين ولا أن ينفصل من العين شعاع فيمتد إلى المتلون لكن يحدث صورة في الصقيل المستعد لقبول الصورة بشرط المقابلة المخصوصية وتوسط الشفاف فإذا حصلت الصورة في الجليدية أفضت إلى العصبة المجوفة التي فيها روح هو جسم لطيف مثل ما تقع الصورة على الماء الراكد فيفضي إلى ملتقى الأنبوبتين المتصلتين بالعينين في مقدمة الدماغ فيدرك الحس المشترك من الصورتين المتحدتين صورة واحدة وإلا كان يجب أن يرى شيئين إذ الصورة في الجليدية صورتان ولما كانت الرطوبة الجليدية كروية والذي يقابل من سطح الكرة انما يقابلها بالمركز على خطوط موهومة خارجة من السطح إلى المركز فحيثما قربت المسافة بين الرائي والمرئي كانت الخطوط أكثر والشكل المخروط منها إلى المركز أقصر والزاوية أكبر وحيثما بعدت المسافة كانت الخطوط أقل والشكل المخروط منها إلى المركز أطول والزاوية اصغر وذلك بسبب رؤية البعيد صغيرا والقريب على هيئته

معارج القدس · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ٤٣