تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما إرادة جذب النفع أو ازالة الأذى والدفع والارادة لا تنتهض من مكانها ولا تخرج من مكامنها ما لم يأت اليها رسول العلم فاذا أتى وجزم الحكم انبعثت الإرادة ولا تجد بدا من الانقياد والاذعان وإذا جزمت الارادة الحكم انبعثت القدرة لتحريك الأعضاء فلا تجد محيصا وخلاصا من الامتثال والارتسام بموجب رسمها واذا جزمت القدرة الحكم تحركت الأعضاء بحيث لا تجد محيصا من الحركة فما دام رسول العلم مترددا تكون الإرادة مترددة وما دامت الإرادة مترددة تكون القدرة مترددة وما دامت القدرة مترددة فالأفعال لا تدخل في الوجود ولا تظهر على الأعضاء فاذا اتصل الحكم الجزم وجدت الأفعال زيادة تحقيق

اعلم أن الحركة الاختيارية التي هي خاصية الحيوان لها مبدأ ووسط وكمال

أما المبدأ فحاجة الناقص إلى الكمال واشتياق الطالب

وأما الكمال فنيل المطلوب وبينهما وسط وهو السلوك الطلبي فالحركات الاختيارية التي للحيوان هي حركات مكانية فعلية إلى جهات مختلفة عن علم وشعور وطلب بخلاف حركات النبات فإنها لما كانت غير اختيارية توجهت إلى جهات مختلفة من غير علم وشعور وطلب للخير وحركاتها تكون حركة النمو والذبول والحركات الاختيارية للانسان حركات فكرية وحركات قولية وحركات فعلية وإنما جهات اختلافها بخلاف حركات الحيوان فإنها عدمت قسمين منها وهي الفكرية والقولية والحركة النباتية احتاجت إلى حسن تعهد وتشذيب حتى تصل إلى كمالها المطلوب وهو الثمرة وتوليد المثل

أما الثمرة فللانتفاع بشخصه وأما توليد المثل فللانتفاع بنوعه فلا يخلو وجوده في الكون عن نفع جزئي بشخصه وعن نفع كلي بنوعه

والحركة الحيوانية احتاجت أيضا إلى حسن رعاية وتسخير حتى تصل الى

معارج القدس · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ٣٨