تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو أمكن التجريد في كل يقظة % لشاهدت لا في النوم كل عجيبة

وما هو عند الله مثل لآدم % ولا ذنب ذا من ذنب ذاك بنسبة

ويطمع جهلا أن سيدخل جنة % ويغبط فيها نفسه كل غبطة

خلافا لما يعطي القياس ولم يقم % له العقل لولا النقل برهان حجة

أيخرج منها آدما إثم زلة % ويدخل هذا فعله كل زلة

وكيف ترى يقضي الكريم بهفوة % ويدني اللئيم النذل مع كل ورطة

ولولا حديث في الشفاعة قد أتى % وتأويل آيات لايناس وحشة

لما طمعت نفس تفوز بجنة % إذا لم تكن من كل اثم تبرت

ومع ذا اختلاف الناس في ذاك ظاهر % تقام عليه واضحات الأدلة

وإذ كان قد صح الخلاف فواجب % على كل ذي عقل لزوم التقية

وترك الأماني الخوادع بعد أن % رأى بأبيه آدم كل عبرة

ولو كان لا يجزي مسيء بفعله % ولا محسن ضاعت أمور البرية

وما كان في الأحياء والموت حكمة % وكان محالا حكم كل شريعة

ومستبعد إحياؤنا ومماتنا % سدى لا لمعنى فيه سر مشية

أيحسن أن تبنى قصور مشيدة % بأحسن أوضاع وأجمل بنية

وتهدم عدما لا لمعنى وانه % ليقبح هذا في العقول السليمة

وذلك شيء فعله عبث وما % يدبر هذا الكون بالعبثية

فلم يبق إلا أن يدبر أمره % حليم محيط العلم عدل الحكومة

فما شقيت نفس أطاعته رهبة % وماسعدت نفس عصته لرغبة

ولكن بنور العلم تسلم هذه % وتعطب جهلا تيك أقبح عطبة

فيا عجبا ممن يروم لنفسه % خلاصا ولم يرغب بها عن جريرة

ومن تائب من ذلة لا ترى له % دموع كأفواه الغمام المكبة

ومن مخبر لا يعجز الله قدره % عليه ولا يخشى بوادر نقمة

ومن أشرقت أنوار مرآة عقله % على ظلمات الطبع منه تجلت

معارج القدس · الصفحة ١٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١٩١