تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القصيدة التائية

بنور تجلى وجهه قدسك دهشتي % وفيك على أن لا خفا بك حيرتي

فيا أقرب الأشياء من كل نظرة % لأبعد شيء أنت عن كل رؤية

ظهرت فلما أن بهرت تجليا % بطنت بطونا كاد يقضي بردتي

فأوقعت بين العقل والحس عندما % خفيت خلافا لا يزول بصلحة

إذا ما ادعى عقل وجودك منكرا % على الحس ما ينفيه قال له اثبت

وذلك أن الحس ينفيك صورة % يراها ويرضى العقل فيك بحجة

فمن هاهنا منشأ الخلاف ويصعب % الوفاق بخلف في اقتضاء الجبلة

فان قلت لم ابصرك في كل صورة % أراها أحالت ذاك عين بصيرتي

وان قلت إني مبصر لك انكرت % مقالي ولم تشهد بذلك مقلتي

تجليت مني في حتى ظهرت لي % خفيت خفاء دق عن كل فكرة

على أنه لم يبق لي جبل رأى % تجليك لي إلا ودك بصعقة

وناجيتني في السر مني فأصبحت % وقد طويت عما سواك طويتي

فما في فضل عنك يخطر فيه لي % سواك فوقتي فيك غير موقت

وديعة روح القدس نفسك ردها % فمن واجبات العقل رد الوديعة

وما ردها إلا بتكميلها بما % يليق بها من كسب كل فضيلة

فمهما تجلت من كدورات عالم الطبيعة شفت جوهرا وتجلت

نصحتك جهدي ان قبلت فلا تكن % على حكم غش حاملا لنصيحة

معارج القدس · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١٨٩