كالسماوات والقدرة في الأصبع كالطبيعة المسخرة المركوزة في الأجسام والمواد كالعناصر التي هي أمهات المركبات في قبول الجمع والتفريق والتركيب والتمزيج وخزانة التخيل كاللوح المحفوظ فمهما اطلع بالحقيقة على هذه الموازنة عرف كيفية ترتيب أفعال الله تعالى في الملك والملكوت وذلك يحتاج إلى تطويل وهذه إشارة إلى جملتها
| أقسام أفعال الله سبحانه وتعالى
قد ذكرنا أن القوى تنقسم إلى محركة ومدركة والمدركة تنقسم إلى ظاهرة كالحواس الخمس وباطنة كالمشاعر الباطنة كالتخيل والوهم وغير ذلك ثم ما يختص بالانسان العقل وهو ينقسم إلى العقل النظري والعملي فكذلك فافهم ان جميع أفعال الله تعالى تنقسم إلى عقول مجردة عن المواد مشاهدة لجلال الله تعالى ولهم رموق الجلال الأعلى ولهم الوصول بلا انفصال وإلى نفوس محركة للسماوات وإلى أجسام وكما أن الجسم الذي هو البدن يتأثر من القوى المركبة فيه ولا يؤثر والعقل العملي يؤثر في القوى الحيوانية ويتأثر من العقل النظري والقوى الحيوانية تتأثر من العقل العملي وتؤثر في الجسم وأعضاء البدن فكذلك فافهم أن جميع أفعال الله تعالى تنقسم إلى هذه الأقسام متأثر لا يؤثر ومؤثر لا يتأثر فالمتأثر الذي لا يؤثر هو أجسام العالم والمتأثر الذي يؤثر هي النفوس فتتأثر من العقول وتؤثر في اجسام السماوات بالتحريك وبواسطة تحريك السماوات في عالم العناصر والعقول تؤثر ولا تتاثر بل كمالاتها حاضرة معها ليس لها استكمال وان كانت تلك الكمالات من ربها وخالقها ومبدعها تعالى وتقدس فالطبيعة في عالم الأجسام مسخرة للنفس تفعل فعلا سواء علمت ما تفعل أو لم تعلم كما أن النفس مدبرة للعقل تعلما سواء طلبت العلوم أو لم تطلب فانتهجت الطبيعة بالتسخير منهاج ما فوقها بالتدبير وعبر التنزيل عن ذلك بقوله والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم الماهدون ومن