جرم يلوح من كمال المعرفة ما يبهت العقل ويعظم لذته بحيث يكاد القلب ينفطر لعظمته ولكن يكون ذلك كالبرق الخاطف وقلما يدوم بل يعرض من الشواغل والأفكار والخواطر ما يشوشه وينغصه وهذه ضرورة دائمة في هذه الحياة الفانية ولا تزال هذه اللذة منغصة إلى الموت وانما الحياة الطيبة بعد الموت وإنما العيش عيش الآخرة وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون
وكل من انتهى إلى هذه الرتبة فانه يحب لقاء الله فيحب الموت ولا يكرهه إلا من حيث ينتظر زيادة استكمال في المعرفة فان بحر المعرفة لا ساحل له والاحاطة بكنه جلال الله محال وكلما كثرت المعرفة بالله وبصفاته وبأفعاله وبأسرار مملكته وقويت كثر الابتهاج باللقاء وعظم
اللهم لا تخرجنا من هذه الدار إلا عارفين مستكملين في المعرفة مستغرقين في الوحدانية منقطعين عن علائق الدنيا وزخارفها برحمتك يا أرحم الراحمين