تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا اعرضت النفس عنه إلى ما يلي العالم الجسداني أو إلى صورة اخرى انمحى ما تمثل اولا كأن المرآة التي تحاذي بها جانب القدس قد اعرض بها عنه إلى جانب الحس أو إلى شيء آخر من امور القدس وهذا انما يكون ايضا اذا اكتسبت ملكة الاتصال بالعقل الفعال

الوجه الثالث ان النفس الانسانية قد تكون عاقلة بالقوة ثم تصير عاقلة بالفعل وكل ما خرج من القوة إلى الفعل فانما يخرج بسبب هو بالفعل يخرجه فههنا سبب هو الذي يخرج نفوسنا في المعقولات من القوة إلى الفعل وإذ هو السبب في اعطاء الصور العقلية فيكون عقلا بالفعل عنده مبادىء الصور العقلية مجردة فهذا الشيء سمي بالقياس إلى العقول التي تخرج منه إلى الفعل عقلا فعالا كما يسمى العقل الهيولاني بالقياس اليه عقلا منفعلا ويسمى العقل الكائن بينهما عقلا منفعلا ويسمى العقل الكائن بينهما عقلا مستفادا

ونسبة العقل الفعال إلى نفوسنا نسبة الشمس إلى ابصارنا فكما ان الشمس تبصر بذاتها بالفعل ويبصر بنورها ما ليس مبصرا بالفعل كذلك حال هذا العقل عند نفوسنا فإن القوة العقلية إذا اطلعت على الجزئيات في الخيال وأشرق عليها نور العقل الفعال استحالت مجردة عن المادة وعلائقها وانطبعت في النفس الناطقة لا على أن نفسها تنتقل من التخيل إلى العقل منا ولا على ان المعنى المغمور في العلائق وهو في نفسه واعتباره مجرد يعقل مثل نفسه بل على معنى ان مطالعتها تعد النفس لأن يفيض عليها المجرد من العقل الفعال فان الافكار والتأملات حركات معدة المنفس نحو قبول الفيض كما أن الحدود الوسطى معدة بنحو أشد تأكيدا لقبول النتيجة وان كان الأول على سبيل والثاني على سبيل فتكون النفس الناطقة إذا وقعت لها نسبة ما إلى هذه الصورة بتوسط اشراق العقل الفعال حدث فيها شيء من جنسها من وجه وليس من جنسها من وجه كما انه إذا وقع الضوء على الملونات فعل في البصر منها اثرا ليس على جملتها من كل وجه

معارج القدس · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١٢٥