تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آلة لنفس ومملكة له أحدثت العلل المفارقة النفس الجزئية أو حدث عنها ذلك فان احداثها بلا سبب يخصص إحداث واحد دون واحد محال ومع ذلك فانه يمنع عن وقوع الكثرة فيها بالعدد لما بيناه ولأنه لا بد لكل كائن بعد ما لم يكن من ان يتقدمه مادة فيكون فيها تهيؤ قبوله أو تهيؤ نسبة اليه كما تبين في العلوم الأخر ولأنه لو كان يجوز أن تكون نفس جزئية تحدث ولم يحدث لها آلة بها تستكمل وتفعل لكانت معطلة الوجود ولا شيء معطل في الطبيعة المسخرة المبلغة كل شيء من العنصريات إلى كمالها وغايتها ولكن اذا حدث التهيؤ للنسبة والاستعداد للآلة فيلزم حينئذ أن يحدث من الجود الآلهي الفياض بواسطة العلل المفارقة شيء هو النفس وليس إذا وجب حدوث شيء مع حدوث شيء وجب ان يبطل مع بطلانه وانما يكون ذلك إذا كان ذات الشيء قائما بذلك الشيء وفيه

وقد تحدث أمور عن أمور وتبطل تلك الأمور وتبقى هي إذا كانت ذاتها غير قائمة فيها وخصوصا إذا كان مفيد الوجود لها شيئا آخر غير الذي انما هو تهيأ افادة وجوده مع وجوده ومفيد وجود النفس شيء غير الجسم كما بينا وإلا هو قوة في جسم بل هو لا محالة أيضا جوهر غير جسم فاذا كان وجوده من ذلك الشيء ومن البدن يحصل وقت استحقاقه الوجود فقط فليس له تعلق في نفس الوجود بالبدن ولا البدن علة له إلا بالعرض فلا يجوز إذا ان يقال إن التعلق بينهما على نحو يوجب أن يكون الجسم متقدم الذات على النفس

وأما القسم الثالث مما كنا ذكرنا في الابتداء وهو ان يكون تعلق النفس بالجسم تعلق المتقدم في الوجود فاما ان يكون التقدم مع ذلك زمانا فيستحيل ان يتعلق به وجوده وقد تقدمه في الزمان وإما ان يكون التقدم في الذات لا في الزمان لأنه في الزمان لا يفارقه وهذا النحو من التقدم هو أن يكون الذات المتقدمة كلما توجد يلزم أن يستفاد عنها ذات المتأخر في الوجود وحينئذ لا يوجد

معارج القدس · الصفحة ١١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١١٩