خلق الله العرش ثم الكرسي وأما في المركبات فقد انتهت بجوهر النبوة وأكملها وأفضلها جوهر محمد صلى الله عليه وسلم وذلك ما روي إن أول ما خلق الله تعالى جوهر محمد صلى الله عليه وسلم فقد وجدت لكل مقال مجالا ولكل مذهب محملا ومساغا ثم الأولية في كل صنف منها هل هي أولية بالزمان أو أولية بالمكان أو أولية بالذات أعني العلة الفاعلية أو الكمالية فذلك مطلب آخر سهل التناول قريب المأخذ والمجتنى
الوجه الثاني إن المبادىء تساق إلى الكمالات حتى لو لم يكن كمال لم يكن مبدأ كما لو لم يكن مبدأ لم يكن كمال وان المعقولات تظهر بالمحسوسات وكما أن كمال جلال الحق انما يظهر بأفعاله وصنائعه وكذلك الأمر الحق انما يظهر بخلقه وكذلك العقل انما يظهر بالنفس والنفس انما تظهر بالطبيعة والطبيعة إنما تظهر بالجسم الكلي وكذلك جميع الموجودات إنما يظهر بالانسان حتى يكون جسمه وطبيعته مظهر الجسم والطبيعة ونفسه وعقله مظهر النفس والعقل وتسليمه مظهر الأمر الحق فيظهر به جلال الباري تعالى وإكرامه
ويصح ان يقال لولاك ما خلقت الافلاك فهو الخلاصة من الخليقة والصفوة من البرية وهو الكمال والغاية والسدرة المنتهى وهو أول ماخلق وآخر ما بعث كما ذكره عليه السلام
الوجه الثالث ان الطبيعة المسخرة تؤثر في إعداد المادة لقبول فيض الأمر والعقل والنفس حتى يحصل في المركبات باستصفاء العناصر واستخلاص اللباب من المواد وابتلاء الامشاج من المزاج طبقة بعد طبقة واستصفاء بعد استصفاء حتى يحصل في المركبات الجزئية شخص في مقابلة العقل الكلي بل هو شخص العقل أو عقل الشخص وذلك هو نبى زمانه فيكون العود به كما كان البدء اليه فيضاهي صاحب المبدأ صاحب الكمال وتكون النهاية هي الرجوع إلى