تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا شيء من هذا لا يدل على قدم الروح بل على حدوثه وكونه مخلوقا نعم ربما دل بظاهره على تقديم وجوده على الجسد كما ظن جماعة من الحكماء وأمر الظواهر هين فان تأويلها ممكن والبرهان القاطع لا يدرأ بالظواهر بل يسلط على تأويل الظواهر كما في ظواهر الآيات المتشابهات في حق الله تعالى

أما قوله عليه السلام خلق الله الأرواح قبل الأجساد أراد بالأرواح أرواح الملائكة وبالاجساد العالم من العرش والكرسي والسموات والكواكب والهواء والماء والأرض وكما أن أجساد الآدميين بجملتهم صغيرة بالاضافة إلى جرم الأرض وجرم الأرض أصغر من الشمس بكثير ثم لا نسبة لجرم الشمس إلى فلكه ولا لفلكه إلى السموات التي فوقه ثم كل ذلك اتسع له الكرسي إذ وسع كرسيه السموات والأرض والكرسي صغير بالاضافة إلى العرش فاذا تفكرت في جميع ذلك استحقرت أجساد الآدميين ولم تفهمها من مطلق لفظ الاجساد فكذلك فاعلم وتحقق أن أرواح البشر بالاضافة إلى أرواح الملائكة كأجسادهم بالاضافة إلى أجساد العالم ولو انفتح لك باب معرفة الملكية لرأيت الأرواح البشرية كسراج اقتبس من نار عظيمة طبقت العالم وتلك النار العظيمة هي الروح الأخير من أرواح الملائكة ولأرواح الملائكة ترتيب وكل واحد منفرد برتبته ولا يجتمع في مرتبة واحدة اثنان بخلاف الأرواح البشرية المتكثرة مع اتحاد النوع أما الملائكة فكل واحد نوع برأسه وهو كل ذلك النوع واليه الإشارة بقوله تعالى وما منا إلا له مقام معلوم وبقوله عليه السلام إن الراكع منهم لا يسجد والقائم لا يركع وانه ما من واحد إلا وله مقام معلوم فلا تفهمن إذا من الأرواح والأجساد المطلقة إلا أرواح الملائكة وأجساد العالم

وأما قوله عليه الصلاة والسلام أنا أول الأنبياء خلقا وآخرهم بعثا وقوله عليه السلام نحن الآخرون والسابقون وقد قال عليه السلام أول ما خلق الله القلم وقال أول ما خلق الله العرش وقال أول

معارج القدس · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١١٢