تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الأرواح البشرية حادثة

حدثت عند استعداد النقطة لقبول النفس من واهبها كما قال الله تعالى فإذا سويته ونفخت فيه من روحي كما حدثت الصورة في المرآة لحدوث الصقالة وان كان ذو الصورة سابق الوجود على الصقالة وتلخيص البرهان أن الأرواح لو كانت موجودة قبل الأبدان لكانت إما كثيرة وإما واحدة وباطل وحدتها وكثرتها فباطل وجودها وانما استحال وحدتها لأنها بعد التعلق بالأبدان إما أن تبقى على وحدتها أو تكثرها ومحال وحدتها وكثرتها فمحال وجودها وانما استحال وحدتها بعد التعلق بالأبدان لعلمنا ضرورة بأن ما يعلمه زيد يجوز أن يجهله عمرو ولو كان الجوهر العاقل منهما واحد لاستحال اجتماع المتضادين فيه كما يستحيل في زيد وحده ونحن نعني بالروح العاقل كما ذكرنا ومحال كثرتها لأن الواحد انما لا يستحيل أن يتثنى وأن ينقسم إذا كان ذا مقدار كالأجسام فالجسم الواحد ينقسم فانه ذو مقدار فله بعض فيتبعض أما ما لا بعض له ولا مقدار فكيف ينقسم أما تقدير كثرتها قبل التعلق بالأبدان فمحال لأنها إما أن تكون متماثلة أو مختلفة وكل ذلك محال وانما استحال التماثل لأن وجود المثلين محال في الاصل ولهذا يستحيل وجود سوادين في محل واحد وجسمين في مكان واحد لأن الاثنينية تستدعي مغايرة ولا مغايرة ههنا وسوادان في محلين جائز لأن هذا يفارق ذلك في المحل إذا اختص هذا بمحل لا يختص به

معارج القدس · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١٠٥