مشاهدة ذلك وأما القياس فلأنه لو كان اتفاقا لما وجد دائما أو في الأكثر وهذا كالحكم بان السقمونيا مسهل للصفراء بطبعه لاحساسنا ذلك كثيرا وبقياسنا انه لو كان لا على الطبع بل بالاتفاق لوجد في بعض الأحايين
الرابع الأخبار التي يقع بها التصديق لشدة التواتر فالنفس الانسانية تستعين بالبدن لتحصيل هذه المباديء للتصور والتصديق ثم إذا حصلتها رجعت إلى ذاتها فان تعرض لها من القوى التي دونها بأن يشغلها شغلته عن فعله وأضرت بفعله إلا في أمور تحتاج فيها إليها النفس خاصة بأن تعود إلى القوى الخيالية مرة أخرى لاقتناص مبدأ غير الذي حصل أو معاونة باحضار خيال وهذا يقع في الابتداء كثيرا ولا يقع بعده إلا قليلا
وأما إذا استكملت النفس وقويت فانها تنفرد بأفاعيلها على الاطلاق وتكون القوى الخيالية والحسية وسائر القوة البدنية غير صارفة لها عن فعلها بل شاغلة لها
ومثال ذلك إن الانسان قد يحتاج إلى دابة وآلات ليتوصل بها إلى المقصد فإذا وصل اليه ثم عرض من الاسباب ما يحول عن مقارنته صار السبب الموصل بعينه عائقا
| بيان أن هذه القوى كيف يرأس بعضها بعضا وكيف يخدم بعضها بعضا
فانك تجد العقل المستفاد رئيسا مطلقا ويخدمه الكل وهو الغاية القصوى ثم العقل بالفعل يخدمه العقل بالملكة والعقل الهيولاني لما فيه من الاستعداد يخدم العقل بالملكة ثم العقل العملي يخدم جميع هذا لأن العلاقة البدنية لأجل تكميل العقل النظري والعقل العملي هو مدبر تلك العلاقة ثم العقل العملي يخدمه الوهم والوهم يخدمه قوتان قوة بعده وقوة قبله