الذي يبصره في النوم؛ فتظهر له أرواح الملائكة، والأنبياء، والصور الحسنة الجملية، وانكشف له ملكوت السماوات والأرض، ورأى ما لا يمكن شرحه ولا وصفه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:) زويت لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغربها (وقال الله عز وجل: (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض) . لأن علوم الأنبياء عليهم السلام كلها كانت من هذا الطريق، لا من طريق الحواس، كما قال سبحانه وتعالى: (واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا) ، معناه: الانقطاع عن كل شيء، وتطهير القلب من كل شيء، والابتهال إليه سبحانه وتعالى بالكلية.
وهو طريق الصوفية في هذا الزمان. وأما طريق التعليم، فهو طريق العلماء. وهذه الدرجة الكبيرة مختصرة من طريق النبوة، وكذلك علم الأولياء؛ لأنه وقع في قلوبهم بلا واسطة من حضرة الحق، كما قال سبحانه وتعالى: (آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما) .
وهذه الطريق لا تفهم إلا بالتجربة، وإن لم تحصل