وأما الأخبار فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر + حديث الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر علقه البخاري واسنده الترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حيان من حديث أبي هريرة ورواه ابن ماجه من حديث سنان بن سنة وفي اسناده اختلاف وروى عن عطاء انه قال دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت اخبرينا بأعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت وقالت وأي شأنه لم يكن عجبا أتاني ليلة فدخل معي في فراشي أو قالت في لحافي حتى مس جلدي جلده ثم قال يا ابنه أبي بكر ذريني اتعبد لربي فقالت قلت اني احب قربك لكني أوثر هواك فأذنت له فقام إلى قربة ماء فتوضأ فلم يكثر صب الماء ثم قام يصلي فبكى حتى سالت دموعه على صدره ثم ركع فبكى ثم سجد فبكى ثم رفع رأسه فبكى فلم يزل كذلك يبكي حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة فقلت يا رسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال افلا اكون عبدا شكورا ولم لا افعل ذلك وقد أنزل الله تعالى على إن في خلق السموات والأرض الآية + حديث عطاء دخلت على عائشة فقلت لها اخبرينا بأعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت واي امره لم يكن عجبا الحديث في بكائه في صلاة الليل أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب اخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن طريقة ابن الجوزي في الوفا وفيه أبو جناب واسمه يحيى بن أبي حبة ضعفه الجمهور ورواه ابن حبان في صحيحه من رواية عبد الملك ابن أبي سليمان عن عطاء دون قولها واي امره لم يكن عجبا وهو عند مسلم من رواية عروة عن عائشة مقتصرا على آخر الحديث وهذا يدل على ان البكاء ينبغي ان لا ينقطع ابدا والى هذا السر يشير ما روى أنه مر بعض الانبياء بحجر صغير يخرج منه ماء كثير فتعجب منه فأنطقه الله تعالى فقال منذ سمعت قوله تعالى وقودها الناس والحجارة فأنا ابكي من خوفه فسأله ان يجيره من النار فأجاره ثم رآه بعد مدة على مثل ذلك فقال لم تبكي الآن فقال ذاك بكاء الخوف وهذا بكاء الشكر والسرور وقلب العبد كالحجارة أو اشد قسوة ولا تزول قسوته الا بالبكاء في حال الخوف والشكر جميعا وروى عنه صلى الله عليه وسلم انه قال ينادي يوم القيامة ليقم الحمادون فتقوم زمرة فينصب لهم لواء فيدخلون الجنة قيل ومن الحمادون قال الذين يشكرون الله تعالى على كل حال + حديث ينادي يوم القيامة ليقم الحمادون الحديث أخرجه الطبراني وابو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بلفظ اول من يدعى إلى الجنة الحمادون الحديث وفيه قيس بن الربيع ضعفه الجمهور وفي لفظ آخر الذين يشكرون الله على السراء والضراء وقال صلى الله عليه وسلم الحمد رداء الرحمن + حديث الحمد رداء الرحمن لم اجد له اصلا وفي الصحيح من حديث أبي هريرة الكبر رداؤه الحديث وتقدم في العلم وأوحى الله تعالى إلى ايوب عليه السلام اني رضيت بالشكر مكأفاة من اوليائي في كلام طويل واوحى الله تعالى اليه ايضا في صفة الصابرين ان دارهم دار السلام اذا دخلوها ألهمتهم الشكر وهو خير الكلام وعند الشكر استزيدهم وبالنظر إلى أزيدهم ولما نزل في الكنوز ما نزل قال عمر رضي الله عنه أي المال نتخذ فقال عليه السلام ليتخذ احدكم لسانا ذاكرا أو قلبا شاكرا + حديث عمر ليتخذ احدكم لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا الحديث تقدم في النكاح فأمر باقتناء القلب الشاكر بدلا عن المال وقال ابن مسعود الشكر نصف الايمان
| بيان حد الشكر وحقيقته
اعلم ان الشكر من جملة مقامات السالكين وهو ايضا ينتظم من علم وحال وعمل فالعلم هو الاصل فيورث الحال والحال يورث العمل فأما العلم فهو معرفة النعمة من المنعم والحال هو الفرح الحاصل بانعامه والعمل هو القيام بما هو مقصود المنعم ومحبوبه ويتعلق ذلك العمل بالقلب وبالجوارح وباللسان ولا بد من بيان جميع ذلك ليحصل بمجموعة الاحاطة بحقيقة الشكر فان كل ما قيل في حد الشكر قاصر عن الاحاطة بكمال معانيه